مقالة في العدد 11 من مجلة طلائع خراسان
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم (إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ، قالها نبي الله الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام بعد رحلة طويلة وتجربة مديدة وابتلاءات متتالية قصها علينا منزل أحسن القصص سبحانه فهي بحق قول خبير مجرب ولا ينبئك مثل خبير.
إنها سنة ربانية لا تتخلف وقانون إلهي لا يتبدل وشريعة قرآنية مستمرة على مر الدهور وكر العصور وهي أيضا بشرى للمؤمنين المتقين الصابرين وحاد يحدو بقلوب المبتلين الصابرين وزاد على طريق المجاهدين الصادقين الصابرين الذين طال عليهم انتظار النصر والفتح والتمكين لدين الله ولسان حالهم يقول كما قالها الرسول وأتباعه (متى نصر الله) فكان جواب الكريم المنان (أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) .
التقوى والصبر هما الزاد وهما الطريق للنصر والتمكين وفيهما الفرج واليسر والرزق وبهما تكون معية الله الكبير المتعال الغني الوهاب للعبد الفقير الضعيف المحتاج وبهما ينال رضى الله الجليل المنان والفوز بجنات الأفنان والحور الحسان، ولقد جمع الله الحكيم العليم بين التقوى والصبر في آيات كثيرة من كتابه الكريم في مثل قوله تعالى في سورة آل عمران (بَلَى إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَاتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ) فإمداد الله للمجاهدين بالملائكة من السماء مؤيدين ومناصرين لهم ضاربين وقاتلين وهازمين للكافرين يكون مع الصبر والتقوى من جانب المجاهدين، وفي سورة هود يقول الله عز وجل (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) وقد جاءت هذه الفقرة من الآية تعقيبا على قصة نوح عليه السلام الذي مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله عز وجل فلما كذبوه وآذوه وسخروا منه، ولما صبر واتقى هو والذين آمنوا معه نجاهم الله تعالى وأرسل الطوفان على الكافرين المكذبين عذابا من الله ونكالا فأغرقهم أجمعين، ولقد قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله في الظلال عند قوله تعالى: (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) "وعلى عموم قصة نوح عليه السلام كلاما نفيسا"