الصفحة 41 من 47

فعبدوا الله واستمسكوا بعبادته وهم يفتحون مغاليق العلم، ويكتشفون أسرار الكون، ويتعرفون نواميسه، فنما على أيديهم علم الكيمياء وعلم الفيزياء وعلم الفلك وعلم الطب وغيرها من العلوم في وفاق كامل مع العقيدة، وسلام كامل مع الدين ..

ولكن على العكس من ذلك تماما كان نمو العلم في أوربا، كلما زاد القوم علما زادوا بعدًا عن الدين!

ثم حدثت تحولات في حياة أوربا زادتهم إهمالا للدين، ونفيا له من واقع الحياة ..

جاءت الثورة الفرنسية، ثم الثورة الصناعية، ثم الثورة الداروينية، ثم ثورة الاتصالات وثورة المعلومات!

وكل منها كان موجة جارفة، تبعد بالناس عن شاطئ الدين، وتنفرهم من الاتجاه إليه!

فأما الثورة الفرنسية التي يقول اليهود إنهم هم الذين أشعلوها (ولا شك أن جمعياتهم الماسونية المنتشرة في فرنسا يومئذ كان لها دور في إشعالها) فقد قالت: نريد أن نشنق آخر ملك بأمعاء آخر قسيس!

وليس هنا مجال التفصيل في أحداث الثورة الفرنسية وملابساتها، ولكنا نقول باختصار إن الماسونية التي قامت بدور في إشعالها استطاعت أن تحول السخط المتنامي على رجال الدين إلى كراهية للدين ذاته، وتنصل منه، وإبعاد له من واقع الحياة. فصدر أول دستور علماني في أوربا النصرانية ينص فيه على علمانية الدولة، أي عدم قيامها على أسس دينية، وينص كذلك على أن اليهودي مواطن كامل المواطنة في فرنسا العلمانية! كما يلفت نظرنا شعار الثورة: الحرية -الإخاء- المساواة، الذي هو شعار الماسونية! وكذلك الشعار الآخر الذي رفعه اليهود في غفلة من"الأمميين"الفرنسيين: laissez faire,laissez passer دعه يعمل (ما يشاء) ، دعه يمر (من حيث يشاء) الأول يعني الحرية الشخصية التي تشمل حرية الإلحاد وحرية الفساد الخلقي، والثاني يعني حرية رأس المال في اختراق الحواجز كلها للوصول إلى الربح.

وفي تلك الثورة تحرر عبيد الأرض، وأرسيت قواعد الديمقراطية، وكان هذا تقدما كبيرا ولا شك، كسب فيه الشعب مكاسب كثيرة لم تكن متاحة له من قبل .. ولكن هذا التقدم اقترن -دون صلة حقيقية -بنبذ الدين، فزاد من إحساس أوربا- أو من توهمها- أن نبذ الدين هو أساس التقدم، وأساس تحقيق إنسانية الإنسان!

وأما الثورة الصناعية فكانت ثورة عنيفة وصريحة ضد الدين، سواء في نظرياتها أو في واقعها. ولا بد لنا أن نتذكر أن الثورة الصناعية قد ولدت من أول لحظة في يد اليهود، لأنهم هم الذين مولوها عن طريق الإقراض بالربا، فسيطروا على المجتمع الأوربي بما جمعوه من الذهب عن طريق الربا، وشكلوه على الوجه الذي يحقق مخططهم الشرير في إفساد"الأمميين"من أجل استحمارهم وتسخيرهم لخدمة اليهود كما يذكر التلمود. وكانت أداتهم الكبرى في الإفساد نظريات ماركس وفرويد ودور كايم من ناحية، وإخراج المرأة لتعمل، ونشر الفساد الخلقي من جراء الاختلاط، وإنشاء العلاقات"البريئة"في مبدأ الأمر بين الجنسين، ثم تحويلها إلى علاقات منفلتة من جميع الضوابط التي شوه صورتها ماركس وفرويد ودور كايم ودعوا إلى تحطيمها [1] !

وتقدمت الصناعة كثيرا في ظل الثورة الصناعية، وتقدمت العلوم، وتقدمت التكنولوجيا، وأخذت تؤدي للبشر خدمات لم يكن البشر يحلمون بها من قبل -واقترن هذا التقدم- دون صلة حقيقية- بنبذ الدين، فزاد من اقتناع أوربا أن نبذ الدين هو أساس كل تقدم ورقي وانطلاق!

(1) - انظر إن شئت"دور اليهود في إفساد أوربا"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت