(إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ) (سورة فاطر الآية: 41) .
(يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَانَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) (سورة الأنبياء الآية: 104) .
(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) (سورة فاطر من الآية: 44) .
فالله سبحانه، خالق هذا الكون، لا يعجز عن تغييره أو إبطاله أو خلق غيره إذا شاء، وهو الذي يقول للشيء كن فيكون. وليس ثبات النواميس الكونية دليلا على عجز الله عن التغيير كما استنبطت عقلانية النهضة بسذاجة حمقاء، إنما هي الرغبة في مكايدة الكنيسة، التي وقفت بضراوة ضد العلم، هي التي دفعت أهل العلم أن يردوا للكنيسة إلهها الذي اضطهدتهم باسمه، ويزعموا لها أن الكون يمكن أن يسير بغير إله!!
حماقة انفعالية، لا صلة لها بالعلم، ولا صلة لها بالعقل، ولكنها سادت عصر النهضة وما بعده إلا من رحم ربك!
ثم إن اكتشاف السببية، أي اكتشاف أن هناك أسبابا وراء الظواهر التي نشاهدها في الطبيعة، والتعرّف على هذه الأسباب، لا يلغي الإيمان بوجود الإله الخالق سبحانه وتعالى، إنما هو فقط يشرح السنن التي يجريها الله في هذا الكون، وإلا فما الذي جعل الأسباب تؤدي إلى نتائجها على هذا النحو بالذات، الموجود في الكون، وليس على أي نحو آخر؟! ولو شاء الله ألا تؤدي الأسباب إلى النتائج فكيف كان"العلم"سيجعلها تؤدي إليها؟!
(أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ، أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ، نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ، أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ، أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ، لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، إِنَّا لَمُغْرَمُونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ، أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ، لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ، أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ، أَأَنتُمْ أَنشَاتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ، نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (سورة الواقعة الآيات 58 - 74) .
(أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ) (سورة الملك الآية: 21) .
(أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) (سورة الطور الآية: 35) .
لقد عرف المسلمون قبل أوربا بقرون، أن هناك أسباب تؤدي إلى حدوث الأشياء، فلم يجعلهم ذلك يكفرون بالله، ولا جعلهم يضعون العلم بديلا من الدين. ذلك أنهم أدركوا أن مسبب الأسباب -سبحانه- هو الذي أنشأ الأسباب، وأجراها على النحو الذي تجري عليه، فزادتهم معرفة الأسباب قربا من الله لا بعدا عنه:
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) (سورة فاطر من الآية: 28) .
وعرفوا أن الأسباب لا تجري على النحو الذي تجري به من ذات نفسها، وإنما لأن مجريها هو الذي أجراها على هذا النحو:
(رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (سورة طه الآية: 50) .