يدعى للتفكر في آيات الله في الكون، الدالة على وحدانية الخالق سبحانه وتعالى، وأنه الإله وحده، الخالق البارئ المصور، المحيي المميت، الضار النافع، الرزاق ذو القوة المتين .. المبينة صفاته في كتاب الله المنزل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيدعوه هذا التفكر إلى الإيمان بالله واليوم الآخر:
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (سورة آل عمران الآية: 190 - 191) .
ويدعى للتفكر في آيات الله في الكون ليعرف سنن الله في الكون المادي، ليعينه ذلك على تسخير طاقات السماوات والأرض للقيام بترقية الحياة وتنميتها، وتعمير الأرض .. وهذا هو خط العلم، الذي برع فيه المسلمون بتوجيه من دين الله.
ويدعى للتفكر في حكمة التشريع .. فالتشريعات الربانية تحتاج إلى فقه بأحكامها لتنزيلها على ما يحدث في حياة الناس من أمور مشتجرة متداخلة، وبغير هذا الفقه لا يمكن تطبيقها التطبيق الصحيح. وقد نما الفقه الإسلامي نموا هائلا، بإعمال العقل، وكان هذا استجابة مباشرة لأمر الله وتوجيهه:"لعلكم تعقلون""لعلكم تذكرون""لعلكم تتفكرون""أفلا يتدبرون القرآن".
ويدعى للتفكير في سنن الله في الحياة البشرية، وكيف تجري أقدار الله في حياة البشر، وذلك من أجل إقامة مجتمع راشد مستقيم يكتب له الفلاح في الدنيا والآخرة:
(إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (سورة الرعد الآية: 11) .
(ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ) (سورة محمد من الآية: 4) .
(وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) (سورة البقرة من الآية: 251) .
(فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) (سورة الرعد من الآية: 17) .
(وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ) (سورة الحج الآية: 48) .
(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ) (سورة الأنعام الآية: 44) .
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) (سورة الأعراف الآية: 96) .
وعلم السنن هذا هو الأساس الصحيح لعلم الاجتماع الصحيح. ومراعاة السنن الربانية في واقع الحياة هي سبيل الرشد الإنساني:
(فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (سورة البقرة من الآية: 186) .
ويدعى العقل كذلك لتدبر التاريخ، فيتكرر في القرآن قوله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا) .. وقوله: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا) .. وما في معناها. ذلك أن السنن الربانية المتعلقة بالمجتمعات طويلة المدى في تحققها، وقد يستغرق تحققها عدة قرون، فلا يتسع عمر الفرد المحدود لاستيعابه، فيوجّه الإنسان لدراسة التاريخ حيث يرى السنن متحققة بتمامها:
(قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ) (سورة آل عمران الآية: 137) .