3-إنه أعقب ضرب الإخوان في سنة 1954 موجة من الانحلال الأخلاقي والاتجاه الإلحادي. وستعقب ضربهم الآن موجة أشد لا يعلم إلا الله مداها. فلحساب من هذا الانهيار؟ إنه قطعًا ليس لحساب هذا البلد ولا حتى لحساب النظام القائم على المدى الطويل والنظرة الأبعد. فكل نظام في الدنيا وخصوصًا النظام الناشئ في طور التجربة يحتاج إلى أخلاق ويحتاج إلى عناصر متماسكة العقيدة والخلق لتنصر به وتحرسه، ولا يحتاج فقط إلى مجرد القوة فضلًا على أعداء المنطقة الحقيقيين هم الذين سيجدون طريقهم سهلًا في النهاية في وجه مجتمع منحل عقيديًا وخلقيًا.
ومهما كانت الآذان الآن غير مستعدة لسماع هذا الكلام، فإن من واجبي إبلاغه وتبرئة ذمتي بقوله.
4-لقد سمعت عدة مرات من يقول: وهل أنتم وحدكم المسلمون؟ أو لا يكفيكم المؤتمر الإسلامي وبرنامج نور على نور، والمساجد تقام فيها الصلاة والناس يذهبون إلى الحج .. الخ.
ويجب أن أقرر إن الإسلام شيء أكبر من هذا كله .. إنه نظام حياة كاملة، وإنه لا يقوم إلا بتربية وتكوين للأفراد، وإلا بتحكيم شريعة الله في حياة الناس بعد تربيتهم تربية إسلامية. وإنه ليس مجرد أفكار تنشر أو تذاع بدون الأخذ في تطبيقها عمليًا في التربية أولًا وفي نظام الحياة والحكم أخيرًا. وأن حركة الإخوان المسلمين كانت هي أنجح تجربة للتربية والإعداد، وإن أي خطأ في الطريق لا يبرر تدميرها، وخصوصًا إذا كان الخطأ منها ناتجًا عن خطأ في معاملتها.
ولقد أردت في سنة 1952، القيام بتجربة مثلها في هيئة شباب التحرير وكان الاتجاه معي في أول الأمر. ولكن في النهاية تغلب توجيه جمعية الفلاح الأمريكية وأشتات المنتفعين الذين أرادوا هيئة التحرير بالصورة المهلهلة التي وجدت بها والتي تخالف كل ما كنا اتفقنا عليه بشأنها. وبقيت حركة الإخوان هي وحدها القائمة بهذا الواجب.