وكان الذي نقل إلى هذا الخبر شاب من قريتي اسمه (.. الشاذلي) مدرس بمعهد المعلمين بأسيوط ومن بين فوج قادة الشباب الذي حضر معسكر حلوان. وكانت المناسبة التي نقل فيها هذا الحديث، أنه قد زارني بمناسبة وجوده في حلوان ومعه مجموعة المحاضرات التي ألقيت عليهم ودرسوها وناقشوها -أو معظمها- فلما عرفت منه أنها محاضرات المعسكر ألقيت عليها نظرة فلفت نظري فيها اللون الشيوعي الصارخ فيها- وإن كان الستار هو الاشتراكية - حتى أنهم لا يريدون أن يقولوا:"الاشتراكية العربية"عن التجربة القائمة في الجمهورية العربية، وإنما يسمونها:"التطبيق العربي الاشتراكي"ليجعلوا الأصل هو اشتراكية كارل ماركس، والموجود في مصر هو مجرد تطبيق لها محور بحسب الظروف الواقعة في الجمهورية العربية. فطلبت منه تركها لي وقتًا قصيرًا لقراءتها وردها له وكان ذلك.
ولما أبديت له هذه الملاحظة - ملاحظة غلبة الطابع الشيوعي على المحاضرات-ذكر لي هو أن هذا فعلًا ما آثار تذمرًا في وسط الطلاب، وأن السيد زكريا محيي حضر وقال كذا وكذا مما سبق ذكره.
ولكنه ذكر لي كذلك أن الشباب الذي تلقى هذه المحاضرات ولو أنه يتذمر حين تمس العقيدة الإسلامية مسًا ظاهرًا في أثناء المناقشات ولكنه خالي الذهن من الثقافة الإسلامية الحقيقية. ومن أجل هذا فإنه يتأثر في النهاية بهذه المحاضرات وتصبح الأفكار التي تقوم عليها هي قاعدة تفكيره مع بقاء الحماسة لعقيدته عندما تمس مساسًا ظاهرًا. مما ينشئ اضطرابًا في تفكير هذا الشباب بين اتجاهه العاطفي وتكوينه الفكري.