…وفي أثناء انعقاد مؤتمر علماء المسلمين في القاهرة في هذا العام زارني مندوب الجزائر في المؤتمر واسمه الشيخ .. (لا أتذكر الاسم ولكن الحاجة زينب الغزالي تعرفه لأنه كلمني تليفونيًا من عندها للاتفاق على موعد الزيارة) وقد تحدث معي عن الأحوال والأوضاع فيا لجزائر من ناحية التيارات العقيدية. يقول إن قاعدة الثورة إسلامية لا شك في ذلك، واتجاه الشعب كله إلى الإسلام وإن كان البعض لا يعرف حقيقته، لأن الاستعمار الفرنسي الطويل حرص على تجهيل الشعب بدينه غير أنه توجد الآن عند القمة تيارات شيوعية فكرية منظمة تعمل على نشر الأفكار الشيوعية تحت اسم الاشتراكية وتحت ستار الثقافة الاجتماعية والاقتصادية وليس هناك ما يقابلها من ناحية الفكر الإسلامي، لأن المشايخ والوعاظ يتجهون اتجاهًا تقليديًا لا يكافئ تلك التيارات ولذلك فالخوف شديد من تضليل الشعب بهذه الوسيلة. وكان هذا قبل الانقلاب الجزائري الأخير. ثم طلب مني أن أكتب له بيانًا مختصرًا عن النظام الاجتماعي الإسلامي ووسائله في تحقيق العدالة الاجتماعية ليساعده هو وإخوانه هناك على مقابلة التيارات الشيوعية. فقلت له: إن لي ثلاثة كتب في هذا الموضوع هي: العدالة الاجتماعية في الإسلام، والسلام العالمي والإسلام، ومعركة الإسلام والرأسمالية. وأن للأستاذ المودودي كذلك كتبًا في الموضوع سميتها له. فقال: إن هذا ليس ما يطلبه، إنه يطلب مختصرًا يستطيع أن يقرأه من يستطيعون قراءة العربية ثم يترجم إلى الفرنسية لأن معظم المثقفين عندهم لا يقرأ إلا بالفرنسية، أما هذه الكتب فلا يستطيع قراءتها إلا المثقفون ثقافة عربية كاملة وهم قليلون جدًا. ووعدته أن أكتب هذا المختصر، ولكني علمت أنه سافر سريعًا قبل أن أكتب له شيئًا في الموضوع الذي يريده.