لم أكن أعرف إلا القليل عن الإخوان المسلمين إلى أن سافرت إلى أمريكا في ربيع 1948 في بعثة لوزارة المعارف (كما كان اسمها في ذلك الحين) وقد قتل الشهيد حسن البنا وأنا هناك في عام 1949، ولقد لفت نظري بشدة ما أبدته الصحف الأمريكية. وكذلك الإنجليزية التي كانت تصل إلى أمريكا من اهتمام بالغ بالإخوان ومن شماتة وراحة واضحة في حل جماعتهم وضربها وفي قتل مرشدها، ومن حديث عن خطر هذه الجماعة على مصالح الغرب في المنطقة وعلى ثقافة الغرب وحضارته فيما، وصدرت كتب بهذا المعنى سنة 1950 أذكر منها كتابًا لجيمس هيوارث دن بعنوان: التيارات السياسية والدينية في مصر الحديثة.. كل هذا لفت نظري إلى أهمية هذه الجماعة عند الصهيونية والاستعمار الغربي .. فيا لوقت ذاته صدر لي كتاب (العدالة الاجتماعية في الإسلام) سنة 1949 مصدرًا بإهداء هذه الجملة: (إلى الفتية الذين ألمحهم في خيالي قادمين يردون هذا الدين جديدًا كما بدأ، يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم .. الخ) ففهم الإخوان في مصر أنني أعنيهم بهذا الإهداء، ولم يكن الأمر كذلك، ولكنهم من جانبهم تبنوا الكتاب، واعتبروا صاحبه صديقًا، وبدأوا يهتمون بأمره، فلما عدت في نهاية عام 1950 بدأ بعض شبابهم يزورني ويتحدث معي عن الكتاب ولكن لم تكن لهم دار لأن الجماعة كانت لا تزال مصادرة. واستغرقت أنا عام 1951 في صراع شديد بالقلم والخطابة والاجتماعات ضد الأوضاع الملكية القائمة والإقطاع والرأسمالية وأصدرت كتابين في الموضوع غير مئات المقالات في صحف الحزب الوطني الجديد والحزب الاشتراكي ومجلة الدعوة التي أصدرها الأستاذ صالح عشماوي ومجلة الرسالة وكل جريدة أو مجلة قبلت أن تنشر لي، بلا انضمام لحزب أو جماعة معينة وظل الحال كذلك إلى أن قامت ثورة 23 يوليو سنة 1952.