المهم أن المجموعة الأولى التي تعتبر داعية للمفهوم الإسلامي الصحيح، جعل معظم أفرادها يزوروني بعد خروجهم. وإن كان قصر الفترة التي قضيتها في القاهرة، وكلها من الخروج إلى الاعتقال ثمانية أشهر بالضبط، جعل هذه الزيارات معدودة .. فمصطفى كامل مثلًا رأيته مرة واحدة، ورفعت الصياد ربما خمس أو ست مرات، وسيد عيد أكثر من عشر مرات، وفوزي نجم ثلاث مرات، والطوخي ثلاث مرات سريعة، وسيد دسوقي ربما ثلاث مرات أو أربع، والباقون كذلك أو أقل وفيهم من رأيته مرة واحدة. وكذلك زارني أفراد من المجموعة الثانية التي لم تنضج، مرة واحدة أو مرتين، وكانت علاقتي أكثر بالأخ هواش باعتباره الرجل الذي عشت معه قرابة عشر سنوات، وفكرنا معًا في المنهج واتفقنا على تصورنا له كل الاتفاق والذي كنت أرشحه في نفسي لأن يتولى إكمال عملية التوعية سواء للمجموعة الثانية أو الأولى الخارجة من سجن القناطر، كما كنت أرشحه للاتصال بالتنظيم الجديد ولكن ذلك لم يتم.
ولكن لم يقع أن وضعت تنظيمًا لهؤلاء الخارجين من السجن ولا حتى للمجموعة الأولى المؤلفة من نحو 25 شابًا لعدة أسباب:
(1) إنها معتبرة كبقية الإخوان ضمن الجماعة في حالة سكون عن الحركة في الظروف الحاضرة، وليس لها وضع مستقل يربطها بي إلا نوع التفكير.. ولم أكن أريد أن أدخل في أية إشكالات كالتي أثارتها المجموعة المعارضة في القناطر.
(2) إن الخارج من السجن بعد عشر سنوات يكون كالأعمى من ناحية الرؤية الاجتماعية، ولابد أن تترك له فرصة للتعرف إلى المجتمع، ولمعالجة أحواله وأوضاعه الاجتماعية. فضلًا على أن تحركاته مراقبة بشدة.