إن الربا كان على عدة صور في الجاهلية كما وردت بها الروايات:
قال قتادة:"إن ربا أهل الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه"وقال مجاهد في الربا الذي نهى الله عنه:"كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدّين فيقول لك كذا وكذا تؤخر عني فيؤخر عنه" [1] .
ويقول أبو بكر الجصاص:"إنه معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضًا مؤجلًا بزيادة مشروطة، فكانت الزيادة بدلًا من لأجل. فأبطله الله تعالى" [2] .
ويقول ابن حجر المكي في كتابه الزواخر -ومثله يقول الإمام الرازي في تفسيره ج2 ص351 -إن ربا النسيئة- التأجيل- هو الذي كان مشهورًا في الجاهلية لأن الواحد منهم كان يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كل شهر قدرًا معينًا، ورأس المال باق بحاله فإذا حل طالبه برأس ماله، فإن تعذر عليه الأداء زاده في الحق والأجل [3] .
كانت هذه الصور من التعامل جارية عند العرب وعليها كانوا يطلقون كلمة"الربا"فجاء القرآن يحرمه بحكم قاطع صريح.
(1) تفسير ابن جرير ج3 ص67،"ج6، ص8 - طبعة دار المعارف".
(2) أحكام القرآن ج1.
(3) تفسير المنار ج 4 ص134.