فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 528

إن المتأول قد يكفر إذا أخطأ وأصر على خطئه حتى ولو لم يقصد الخروج من الإسلام بتأويله، والدليل عليه هو الخوارج فكفرهم أتى من جهة تأولهم كفر علي والصحابة واستحلال دمائهم مع انهم كانوا أبغض الناس للكفر وأحرص الناس على الطاعة حتى لقد قال فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم. فقد كفروا مع انه لم يتوفر لديهم قصد الكفر.

قال ابن حجر ناقلًا عن ابن العربي - بعد أن ذكر الخلاف في كفرهم -: الصحيح أنهم كفار لقوله - صلى الله عليه وسلم - { يمرقون من الإسلام } ولقوله { لأقتلنهم قتل عاد } وفي لفظ"ثمود"وكل منهما إنما هلك بالكفر وبقوله"هم شر الخلق"ولا يوصف بذلك إلا الكفار، ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار، فكانوا هم أحق بالكفر منهم.

قال ابن حجر: وممن جنح إليه من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي ثم قال: ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك.

ونقل عن الطبري في تهذيب الآثار قوله في كفر الخوارج: فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الإسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما. فإنه مبطل لقوله في الحديث { يقولون الحق ويقرءون القرآن ويمرقون من الإسلام لا يتعلقون منه بشيء } ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأولوه من آي القرآن على غير المراد منه. ونقل عن القاضي عياض قوله":.. كذا نقطع بكفر كل من قال قولا يتوصل به الى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة. الى أن قال ابن حجر:".. وفيه أن من المسلمين من يخرج من الدين من غير أن يقصد الخروج منه ومن غير أن يختار دينا على دين الإسلام (1) .

(1) فتح الباري 12/314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت