فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 528

وقال الزرقاني نقلا عن النسفي: النصوص على ظواهرها والعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطل الحاد، قال التفتازاني في شرحه للعبارة: سميت الملاحدة باطنية لادعائهم أن النصوص ليست على ظاهرها بل لها معان لا يعرفها إلا المعلِّم، وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية، وأما ما يذهب إليه بعض المحققين من أن النصوص على ظواهرها ومع ذلك ففيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف لأرباب السلوك يمكن التوفيق بينها وبين الظواهر المرادة، فهو من كمال الإيمان ومحض العرفان (1) .

ويفهم من كلام الغزالي في هذا الجانب أنه ينكر من هذه التفسيرات والتأويلات ما كان منها مفضيًا إلى إسقاط التكاليف الشرعية والأعمال الظاهرة فحسب، وجعل قتلَ من نطق بشيء منه أفضل من إحياء عشرة (2) .

وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه (3) إلى أن إشارات الصوفية وتأويلاتهم منها صحيح وباطل، فإن أريد بها أنها معان مرادة ومدلولات للألفاظ، فهو افتراء على الله، وإن أريد أنها من باب الاعتبار والقياس لا من باب دلالة اللفظ فهذا نوع من القياس، وهو الذي يسميه العلماء قياسًا، وتسميه الصوفية إشارة، وهو ينقسم إلى صحيح وباطل كانقسام القياس إلى ذلك، فمن سمع قول الله

تعالى { لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ } (الواقعة-79) وقال: إنه اللوح المحفوظ أو المصحف: فقال كما أن اللوح

المحفوظ الذي كتب فيه حروف القرآن لا يمسه إلا بدن طاهر فمعاني القرآن لا يذوقها إلا القلوب الطاهرة وهي قلوب المتقين كان هذا معنى صحيحًا، ولهذا يروى هذا عن طائفة من السلف، قال تعالى عن القرآن { هُدًى لِلْمتَّقِينَ } ( البقرة-2) .

(1) مناهل العرفان 1/546-557.

(2) أبو حامد الغزالي محمد بن محمد: إحياء علوم الدين 1/53.

(3) مجموع الفتاوى الكبرى 13/241 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت