الصفحة 8 من 72

في فضل العلماء آيات كثيرة وأحاديث جمّة، أختصر على ذكر بعض منها:

أمّا من القرآن:

-إستشهاد الله تعالى أهل العلم على وحدانيته: قال تعالى: {شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم} [1] .

فقد شرّف الله أهل العلم ونوّه بهم، وعظم شأنهم سبحانه وإستشهدهم على توحيده والإخلاص له، و هذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام.

قال القرطبي في تفسير هذه الآية: في هذه الآية دليل على فضل العلم و شرف العلماء و فضلهم، فإنّه لو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله بإسمه و إسم ملائكته كما قرن إسم العلماء. إنتهى

و أهل العلم الّذين نوّه الله بذكرهم هم أهل التوحيد الخالص الصّادعين به، فالشهادة لا تكون إلاّ عن علم و يقين بالمشهود به، و المشهود به هو"لا إله إلاّ الله"فالشهادة بمنزلة المشاهدة بالبصر، فمن لم يصل في التوحيد إلى هذه الحالة من العلم و اليقين فليس من أولي العلم. [2]

-أهل العلم لا يستوون مع غيرهم: قال تعالى {قل هل يستوي الّذين يعلمون والذين لا يعلمون إنّما يتذكّر أولوا الألباب} [3] . فالآية في سياقها تدلّ على أنّ أهل العلم من أهل التوحيد العاملين به لا يستوون مع من جعل لله أندادا ليضلّ عن سبيله، قال الله تعالى: {و إذا مسّ الإنسان ضرّ دعا ربّه منيبا إليه ثمّ إذا خوّله نعمة نسي ما كان يدعوا إليه من قبلُ و جعل لله أندادا ليضلّ عن سبيله قل تمتّع بكفرك قليلا إنّك من أصحاب النّار، أمّن هو قانت ءاناء الّيل ساجدا و قائما يحذر الأخرة و يرجوا رحمة ربّه قل هل يستوي الّذين يعلمون و الّذين لا يعلمون إنّما يتذكّروا أولوا الألباب} .

و قوله تعالى:"إنّما يتذكّر أولوا الألباب"أي إنّما يعلم الفرق بين أهل التوحيد العاملين و بين غيرهم من له لبّ و هو العقل، قال العلاّمة عبد الرحمن السعدي في تفسيره لهذه الآية:"إنّما يتذكر"إذا ذكروا،"أولوا الألباب"أي أهل العقول الزكيّة الذكيّة، فهم الّذين يؤثرون الأعلى على الأدنى، فيؤثرون العلم على الجهل، و طاعة الله على مخالفته، لأنّ لهم عقولا ترشدهم للنظر في العواقب، بخلاف من لا لبّ له و لا عقل، فإنّه يتّخذ إلهه هواه. إنتهى

-يرفع الله أهل العلم درجات: قال تعالى: {يرفع الله الّذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات [4] } ، بيّن الله سبحانه أنّه يرفع درجات أهل العلم بحسب ما خصّهم الله به من العلم و الإيمان، وما ذلك إلاّ لعظيم آثارهم في النّاس ونفعهم لهم.

و يشهد لهذا المعنى ما رواه مسلم في صحيحه عن عامر بن وائلة أبي الطفيل، أنّ نافع بن عبد الحارث أتى عمر ابن الخطاب بعسفان، وكان عمر استعمله على أهل مكّة، فقال له عمر، من استخلفت على أهل الوادي؟!.

قال: استخلفت عليهم ابن أبزى.

فقال: من ابن أبزى؟

فقال: رجل من موالينا.

فقال عمر: استخلفت عليهم مولى.

فقال: إنّه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض.

فقال عمر: أما إنّ نبيّكم صلى الله عليه وسلم قد قال: إنّ الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين.

(1) - سورة آل عمران (الآية: 18)

(2) - أنظر تفسير العلاّمة عبد الرحمن السعدي على هذه الآية الكريمة

(3) - سورة الزمر (الآية: 9)

(4) - سورة المجادلة (الآية: 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت