الصفحة 2 من 72

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أكرم رسله وورثتهم ورفع ذكرهم وأثنى عليهم بقوله: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا

والصلاة والسلام على خاتم النبيين القائل: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا (متفق عليه

وبعد فإننا في هذا الزمان الذي شح فيه أهل العلم الربانيون؛ فهم ما بين قتيل أو طريد أو سجين أو محارب أومحصور؛ بتنا نعاني من كثرة الرؤوس الجهال الذين هم ضالة الحكومات الطاغوتية وبغيتها يبرّزونهم في المناصب ويصدّرونهم على المنابر ويقدّمونهم في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي؛ ليجعلوا منهم مرجعيّات للجماهير، يفرضونهم على الناس فرضا ويستبدلون دناءتهم ودونيتهم بخير العلماء الربانيين والدعاة الصادقين ..

وكل يعمل على شاكلته وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا ..

حتى لمعت في سماء الفضائيات أسماء خانت دينها وربها وأخلدت إلى الأرض فأطلق الطواغيت ألسنتها وصار ديدنها وشغلها الشاغل الطعن في الجهاد والمجاهدين والترقيع للطواغيت والمحاربين ..

وقد صار تعويل الطواغيت على هؤلاء الأئمة المضلين عضّوا عليهم بالنواجذ وسخّروا لهم المنابر ونشروا لهم الكتب وفتحوا لهم الإذاعات فسار باطلهم وطار في الآفاق .. ولكنه كزبد البحر كثير بلا بركة (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) .. ولم يأت إبراز وتصدير هؤلاء الذين قال محمد بن مسلمة عن أمثالهم: ... (الذباب على العذرة، أحسن من قارئ على باب هؤلاء(يقصد الحكام) .

أقول لم يأت تبريز هؤلاء وتصديرهم في مقابل تكميم أفواه الدعاة الصادقين؛ خبط عشواء أو بكدّهم هم واجتهادهم كلا؛ بل ضمن مخطط مدروس وتوصيات مكتوبة لكثير من المؤسسات ومراكز الدراسات الأمريكية التي تملي توصياتها إملاء على حكام منطقتنا ومن تلك المؤسسات مؤسسة راند الأمريكية؛ التي أوصت ولا زالت توصي بإسقاط مرجعيات التيار السلفي الجهادي وإبراز من سمّتهم بالمشايخ المعتدلين الذين يقدّمون الإسلام الذي يتناسب مع واقع العصر ورغبات الأمريكان .. وهذا بعض مكرهم مكر الليل والنهار الذي تعرف منه بعض أسباب الهجمات الشرسة التي يتعرض لها كثير من علماء ومشايخ ورؤوس هذا التيار السلفي الجهادي المبارك ..

كل ذلك ليخلو الجو أولئك العلماء العملاء فيعملوا ما بوسعهم على تدجين الأمة وتخنيثها، وتركيعها لأعدائها وأعداء دينها، وتسخير الدين لخدمة الطاغوت وأوليائه من أعداء الدين بتدبيج الفتاوى التي ترقّع باطلهم، وتسوغ أحكامهم الطاغوتية المناقضة لأحكام الشريعة، فتخفّف من كفريّاتهم بجعلها كفرا أصغر أو تلغيها بالمرّة، وتسبغ الشرعية على حكمهم، والتبريرات المتنوعة على توليهم لكفار الغرب والشرق؛ وتقف درعا حصينا وجنديّا مخلصا في وجه كل من كفرهم أو طعن في ولايتهم أو دعا إلى الخروج عليهم ..

وقد قال تعالى في أمثال هؤلاء: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون - وجعل توبتهم ليست كأي توبة!! بل جعلها مشروطة بالبيان والإصلاح} إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وذلك لما اقترفوه من ضلال وإضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت