الصفحة 3 من 72

وقد قال شيخ الإسلام بن تيمية: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [الفتاوى ج35 ص372 - 373] .

فمعلوم أن من لم يستطع الصدع بالحق لاستضعافه؛ فإنه لا يعجز من الامتناع عن قول الباطل ونصرته؛ فإذا كان الساكت عن الحق شيطان أخرس كما يقال؛ فلا شك أن الشيطان الناطق بالباطل المشوّه للحق شر منه ..

وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا، أو ليصمت) رواه البخاري.

فهذان الخياران لا ثالث لهما أمام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ ووسط هذه الظلمات المتشابكة والدواهي المتتالية التي دهت أهل الإسلام؛ لم يعد يملك الصمت من انتسب إلى العلم والدعوة والسنة والكتاب ولا يسعه السكوت .. فقد حمّله الله أمانة عظيمة (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)

وأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة (على المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء)

وحذره قائلا: (ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكّر بعظيم) .

فلم يبق إذن للعلماء الربانيين في زماننا إلا الخيار الأول قول الخير والصدع بالحق وتحمّل تكاليفه ..

ورحم الله إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل القائل: (أأنجو بنفسي وأضل هؤلاء؟!) ، (إذا تكلم الجاهل بجهل وسكت العالم تقية فمتى يعرف الحق؟!) .

فهؤلاء هم نجوم السماء التي يهتدي بها الناس في الظلماء، وهم رجوم شياطين التجهم والإرجاء الذين يبطلون شبهاتهم ويكشفون زيوفهم ويعرون باطلهم، وهم الشهب الراصدة الثاقبة التي تدحر باطل الطواغيت وتظهر كفريّاتهم تمهيدا لاقتلاعها من جذورها وتقويضها.

ولقد طالعت كتاب [1] أخينا وحبيبنا الشيخ الفاضل / أبي حفص سفيان الجزائري

حفظه الله تعالى ونفع به وبعلمه؛ وجعله من أئمة الهدى ومصابيح الدجى؛ فوجدته طيبا نافعا في هذا الباب، يثري المكتبة الإسلامية ويوجّه أنظار طلبة العلم لاقتفاء آثار علماء الأمة الربانيين والسعي كي يكونوا منهم؛ ويحذّرهم من سبيل من أخلد إلى الأرض واتبع هواه من علماء الحكومات ..

أسأل الله تعالى أن يبارك في سعيه ويتقبل منا ومنه ويستعملنا وإياه في نصرة دينه ويجعل ما خط بنانه لنصرة هذا الدين نورا في صحائف أعماله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ..

وكتب

أبو محمد المقدسي

ربيع الأول 1430

من هجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام

(1) - أصناف العلماء و اوصافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت