الصفحة 67 من 72

ومن المؤسف أننا عندما نستعرض جوانب الضعف في الأمة الإسلامية والعربية نجد أن من أبرزها الضعف الواضح في العدد والعدة فلا أسلحة ولا رجال، وإن مما يؤسف له حقًا بل يؤلمنا كثيرًا أننا كنا نسمع في ما مضى عبر وسائل الإعلام عن عقد صفقات أسلحة متطورة والتي أعلن عنها في حينها ومع أن هذه المبالغ الطائلة قد أرهقت بيت مال المسلمين ومع هذا فقد كان الكثيرون يستبشرون بعقد مثل هذه الصفقات ظنًا منهم أنها ستكون حصنًا واقيًا بعد الله تعالى لصد أي اعتداء على المسلمين وأراضيهم المقدسة ولكن الذي حدث هو عكس ذلك تمامًا ودليل ذلك أن بعض الدول العربية عندما هوجمت من قبل إحدى الدول المجاورة لم تستطع الصمود أمام من هاجمهم وذلك عائد إلى ضعف استعدادهم العسكري فقد أثبتت هذه الحرب خلو خزائن الأجهزة العسكرية من الأسلحة التي كان الناس يأملون بها والتي عقدت بها الصفقات، كما أن قلة الأسلحة صاحبها شح واضح في الكفاءات البشرية المدربة ولذلك كله لم تتردد هذه الدولة في استدعاء الدول الكافرة لحمايتها والدفاع عنها غير مكترثين بالحكم الشرعي المترتب على ذلك، أليس عارًا ما بعده عار وخزي ما بعد خزي أن نلجأ إلى طلب الحماية من دول الكفر نهيئ لهم الاستقرار في أراضينا التي حرم المصطفى صلى الله عليه وسلم إقامتهم فيها وأمر بإخراجهم منها مع توفير أسباب القدرة بأنفسنا على صد عدوان المعتدي.

/ و قال [1] رحمه الله عن قضية ما يعانيه المسلمون في جنوب فلبين: أما موقف المسلم تجاه القضية الجهادية الفلبينية فيجب أن يكون موقفا يرضي الله ورسوله، ومن أعظم تلك المواقف هي النصرة والتأييد والإعانة بالنفس والمال واللسان بما يستطيعه المسلم , حيث الإسلام يوجب على أهله الاهتمام بإخوانهم المسلمين والحرص على دفع الشر عنهم وموالاتهم ونصرتهم. قال تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر} , وقال تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} , وقال عليه الصلاة والسلام: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) , وقال عليه الصلاة والسلام (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، ثم شبك بين أصابعه) ..

فإذا عرفت هذه النصوص التي قدمناها من حثه سبحانه وتعالى على الجهاد وترغيب الرسول صلى الله عليه وسلم فيه , وكان ما يلاقيه إخواننا في تلك البلاد من قتل وتشريد وهتك للأعراض وتهجير ومحو للهوية وللوجود الإسلامي أدركت أن واجب المسلمين حكاما وحكومات وشعوبا وجماعات وهيئات وتجارا هو شد أزر أولئك المجاهدين ونصرتهم وإعانتهم ورفع الضر عنهم بما يستطيعون ..

وأيضا من المواقف المطلوبة النصرة والإغاثة بالنفس والمال وباللسان؛ فبالنفس قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} , أما المال واللسان فقوله عليه الصلاة والسلام: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم ... ) الحديث ..

ومن مجالات الجهاد باللسان ما يتعلق بالخطابة والإعلام مما يتضمن شرح أحوال المجاهدين وإيضاح ما يحصل لهم من انتصارات على العدو , ونشر قضيتهم المنسية في المنتديات والمجالس والمساجد وفي كل مكان .. وهذا هو الواجب على الإعلام: أن يهتم بقضية المجاهدين في الفلبين وغيرها وإيضاح حقيقتهم بدلا من شغل الوقت بالحفلات الغنائية والرياضية وكيل المدح للآخرين من حكام وغيرهم , وبيان شراسة وفظاعة ما يلاقيه إخواننا من هجمات حاقدة تستهدف القضاء عليهم وحرق بلادهم وتهجيرهم.

(1) - أملاه 2/ 8/1421هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت