وإن مما يؤسف له أن كثيرا من إخواننا العلماء غلبوا جانب الرحمة والعطف ونسوا أو تناسوا ما تقوم به هذه الدولة الكافرة من تقتيل وتدمير وفساد في كثير من الأقطار الإسلامية فلم تأخذها في ذلك رحمة ولا شفقة.
/ و لمّا سئل رحمه الله تعالى عمّا يعتذر به بعض من لا يعرف عن الحكام الّذين يحكمون بالقوانين الوضعية أنّهم لم يضعوا هذه القوانين بأنفسهم بل وضعها لهم غيرهم.
قال [1] : فالحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله تعالى فهو كافر بالله تعالى خارجٌ عن شريعته، ولو لم يكن راض بها لما حكم بها فإن الواقع يكذبه فالكثير من الحكام لديه الصلاحيات في تأجيل الحكم، وتغيير الدستور، والحذف وغيرها.
وإن تنازلنا وقلنا أنهم لم يضعوها ويشرعوها لشعوبهم فمن الذي ألزم الرعية بالعمل بها، ومعاقبة من خالفها، وما حالهم وحال التتار الذين نقل ابن تيمية وابن كثير -رحمهما الله- الإجماع على كفرهم ببعيد، فإن التتار لم يضعوا ولم يشرعوا [الياسق] بل الذي وضعه أحد حكامهم الأوائل ويسمى جنكيز خان، فصورة هؤلاء كحال أولئك.
وبذلك يتبين أن الحاكم بغير ما أنزل الله تعالى قد يقع في الكفر من جهة أو من جهتين، الأول من جهة التشريع، والثانية من جهة الحكم إن حكم.
/ و قال [2] رحمه الله في قضية هدم الأصنام بأفغانستان: فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم لكسر الأوثان والأصنام وتحطيمها وأمره بالكفر بالطاغوت والبراءة من الشرك وأهله وألا يعبد إلا هو سبحانه وتعالى وحده لا شريك له، بل هذا هو أصل دعوة كل نبي بعثه الله سبحانه وتعالى، يقول عز وجل {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} ، وإن الدفاع عن التوحيد وأبوابه لمن أفضل ما يتقرب به العبد إلى مولاه جل وعلا، ومن أجل ما تقضى به الأوقات وتفنى به الأعمار، وما تقوم به حكومة طالبان الإسلامية من عزمها على تحطيم أوكار الشرك والتعدي على ألوهية الواحد القهار ليعد مفخرة للإسلام و أهله وسَحقا للشرك وأهله، يقول تعالى
{يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} ويقول تبارك وتعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} فعليهم أن يعتصموا بحبل الله سبحانه وأن يكملوا الطريق بأن يقضوا على مظاهر الشرك ورموز الطواغيت، وألا يكترثوا بمعارضة المعترضين من كفار، أو استنكار المنهزمين، بل عليهم أن يمضوا قدما في سبيل إقامة توحيد رب العالمين، والله ناصرهم ولن يترهم أعمالهم
وإن من الكفر بما يعبد من دون الله القيام على هذه الطواغيت والتي فتح أهل الكفر باب الدعوة لها باسم العودة إلى التراث والحضارة، وباسم الآثار الثمينة، حتى وصل الحال ببعض الجهلة أن يقول: إن توفير الطعام والكساء والدواء وغيره أهم من القيام على هذه الأصنام!! فجاءوا يهرعون مستنكرين على حكومة طالبان الإسلامية فعلها، فهل يعد هؤلاء الجهلة إبقاء الأصنام التي يعبدها البوذيون أو غيرهم تراثا وحضارة وأن هناك أمورا أهم منها حتى اتفقوا بقولهم هذا مع صناديد الكفر بالله بتلك الحجج الواهية وتلك الشبه التي ألقوها على عوام المسلمين ليجاروا الكفار متطلبات العصر وضرورات الحضارة زعموا.
(1) - أملاه 1/ 12/ 1420 هـ
(2) - أملاه 10/ 12 / 1421 هـ