وكان الشيخ رحمه الله على صلة دائمة بالحركات الاسلامية العالمية وكم أحزنه الحكم بالاعدام على شهيد الاسلام نحسبه و الله حسيبه سيد قطب رحمه الله فكتب رسالة وحملها الى سفير مصر بالجزائر طالبا منه أن يبلّغها الى جمال عبد الناصر.
ولم يكتف الشيخ رحمه الله بذلك فقد راسل الرئيس هواري بومدين وعبر له عن سخطه لسياسة البلاد هنا بلغ السيل الزبا بالنظام فانتزع امر الشيخ رحمه الله من يد الامن ليتكفل به مجلس الثورة.
في يوم الجمعة 30 جانفي 1970 خطب الشيخ رحمه الله خطبته الاخيرة بالمسجد الكبير بالحراش وصرح للشعب بالتهديدات فقال: لقد قالوا لي اما ان تنتهي عن عملك هذا وإما قتلناك كالكلب.
وجاء يوم الجمعة المشهود، ولم يخرج للخطبة الشيخ مصباح كالمعتاد وإنما خرج مدرس وخطيب تابع للوزارة - الاشتراكية - فانهال عليه الشعب بالشتم والضرب وقالوا له لا نريد الا الشيخ مصباح رحمه الله وعندها دخل الشيخ مصباح رحمه المسجد وصعد المنبر فكانت آخر خطبة له بالحراش، حيث بكى فيها و أبكى معه الجموع الحاضرة.
بعد اعتقاله قرر مجلس الثورة ان ينفى الشيخ مصباح رحمه الله من مدينة الجزائر وان لا يسمح له بالدخول الى المدن الكبرى عنابة، وهران و قسنطينة.
فنفي الشيخ الى الجنوب وبالضبط الى مدينة الاغواط ومنها الى مدينة افلو، اخذ الشيخ رحمه الله مكبل اليدين والقدمين، على شاكلة كبار المجرمين لانه كان يشتم صنم الاشتراكية ويسفه احلام الاشتراكيين، وكم عانى في طريقه هذا اذ لاقى شتى انواع الشتم واللكم والرش بقرورات الخمر، ومن مدينة افلو نقل الشيخ رحمه الله الى مدينة مستغانم ومكث فيها ممنوع من صلاة الجماعة والجمعة الى ان استشهد يوم الاربعاء 28/ 2/ 1973 بمستغانم اثر التعذيب النفسي والجسدي الوحشي الذي طاله طيلة هذه الفترة، فان لله وان اليه راجعون، وحضر جنازته جمع غفير من الجماهير رغم الحواجز التي اقيمت قدموا من داخل وخارج الوطن وقد صلى عليه صلاة الجنازة الشيخ عبد اللطيف السلطاني رحمه الله، فرحم ا لله الشيخ مصباح رحمة واسعة.
-العلاّمة عبد الرحمن الدّوسري توفّي يوم عشرة من ذي القعدة 1399هـ [الموافق 1979م] و قد مضى من عمره 67 سنة. [1]
كان رحمه الله متضلعا في كشف المخططات الماسونية العالمية، كما كان الشيخ رحمه الله متضلعا في التفسير.
وفي مسابقة من ترتيب وزارة الإعلام السعودية بعنوان تفسير القرآن الكريم بهدف إذاعة التفسير في إذاعة الرياض وإذاعة القرآن الكريم جاء ترتيب الشيخ الأول بين المتقدمين. على إثر ذلك أخذت إذاعة الرياض تنشر له حلقات كلّ يوم بعنوان"مع التفسير", وقد وصل الشيخ في تفسيره إلى أواخر سورة المائدة.
فكان رحمه الله يتميز في تفسيره فكان يعطي الآية حقها من عقيدة وعبادات ومعاملات وأخلاق وسياسة ويرد على الملاحدة والطواغيت بالآيات والذكر الحكيم, وفيه أدق الإيضاحات المؤثرة ودحض المبادئ الهدامة كالشيوعية والماسونية.
فأقبل العلماء وطلبة العلم يستمعون ويسجلون هذا الكنز كاللؤلؤ المكنون في تفسير كتاب ربّ الأرباب.
من كلماته: / قال: جعلوا من فلسطين قميص عثمان لو إسترجعوا فلسطين فبماذا يحكمونها؟ مع أنّ إسترجاع فلسطين بدون الرسالة لا يمكن، فلسطين إنتزعها اليهود بعقيدة ولا تنتزع منهم إلاّ بعقيدة أصح منها، يقولون عروبة القدس عروبة القدس، ولا يقولون إسلامية القدس لأنهم لا ينوون أن يحكموها بالإسلام.
(1) - كنتُ قد نقلتُ ترجمة مع تصرّف يسير للشيخ في رسالة بعنوان مسائل في العقيدة،
و الحمد الله.