ولد الشيخ مصباح الحويذق عام 1902 في مدينة وادي سوف بقرية الطريفاوي من عائلة متواضعة تلقى دروسه الاولى على يد مشايخ المنطقة فحفظ القرآن الكريم سنة 1917.
بدأ الشيخ مصباح تعليمه في سن مبكرة في احدى كتاتيب البلدة، بعدها التحق بالزيتونة بتونس عام 1931 وبقي هناك حتى سنة 1938 اذ كان يزاول دراسته خارج - نظام الدفتر -.
بدأ التدريس ببلدته سنة 1942 فكانت جموع طلبة العلم تتردد على مدرسته دون انقطاع.
دعي الشيخ مصباح بحضور جمعية العلماء عام 1946 وعلى اثره عين على رأس وفد الدعوة الذي ارسل الى مدينة الحراش اين مكث ثلاث سنوات من 1949، اذ كان يشغل منصب مدير مدرسة - الثبات - وبعدها عين مديرا بمدرسة - الاصلاح- بحسين داي بعدها كلفته الجمعية بالدعاية وجمع المال لتأسيس مدارس حرة حتى سنة 1952 حيث عين بمدرسة - بني هنديل - بتلمسان مديرا و مكلف بالناحية، وفي شهر اكتوبر من سنة 1954 عين بمدرسة مستعانم ومكلفا بالناحية كذالك.
بدأ الشيخ مصباح مع انطلاق الثورة التحريرية سنة 1954 بطلب من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يساند الجهاد، فاتخذ مدرسة مستغانم مركزا سريا لتهيئة القذائف اليدوية كما كانت مركزا لتوجيه المجاهدين ليلتحقوا بصفوف اخوانهم ولم تكتشف سلطات الاستعمار هذا السر الا بعد ان خطب الجمعة التي كان يلقيها الشيخ بالمسجد فأثارت مخاوف ادارة الاحتلال، و في صباح يوم 25 مارس 1956 القي القبض على الشيخ مصباح ونقل الى معتقل"بوسوي"اين التقى برفاقه الشيخان عمر العرباوي رحمه الله والشيخ احمد سحنون رحمه الله، سلط على الشيخ مصباح في السجن شتى صنوف العذاب ورغم ذلك كان يؤم رفاقه في الصلاة.
مكث الشيخ مصباح رحمه الله في السجن 45 شهرا حيث اطلق سراحه 19ديسمبر 1959 واستمر في اعماله السرية.
وفي سنة 1960 أنشأ مدرسة قرآنية بحي"مرفال"بوهران وقد احرقتها العصابة السرية - يهود الجزائر- في جانفي 1962.
في 1962 عين الشيخ مصباح رحمه الله اماما وخطيبا بالمسجد الكبير بالحراش فبعد ان احس الشيخ رحمه الله بالانحراف الذي طال قادة البلاد الذين خانوا الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والمجاهدين بانتهاج منهاج - الاشتراكية - مستبدلين المنهج الرباني الذي تعاهدوا عليه قبل الثورة نبه الشعب وذكرهم ان السكوت عن هذا يعتبر خيانة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللشهداء فعاهد الله عز وجل مع ثلثة من اصحابه، كالشيخ عمر العرباوي رحمه الله على اظهار الحق مهما كلفه ذلك من ثمن واتخذ من مسجد الحراش مركزا لذلك.
فلما احس النظام بخطورة ذلك اخذوا يدبرون المؤامرات ضدّ الشيخ لكنهم وجدوا انفسهم امام جبل راسخ، بعدها جاءت مرحلة الارهاب فكم من مرة استدعي الشيخ مصباح رحمه الله الى مقر الامن للتخويف لكنه في كل مرة كان يزداد شعورا انه على الحق.
لم يتوقف الشيخ عن نشاطه الدعوي من خطابة وتسفيه وشتم الاشتراكية واصفا ايّاها بالخيانة تارة لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وللشهداء، وتارة بأنّها كفر [1] مما جعل النظام آنذاك يخنق عليه وعلى خطبه الجريئة اذ كان يظهر الحق ولو كان الأمر يتعلق بكبير المسؤولين فكانت مدينة الحراش مركز الدعوة واصبحت قبلة للمصلين ترد الوفود اليها من كل حدب وصوب، في حين كانت المساجد الاخرى تتكلم عن الثورة الزراعية، وفضائل الاشتراكية.
(1) - و هذا الوصف ليس خاصا بالإشتراكية، بل بكلّ قانون يُخالف شريعة ربّ البريّة.