الصفحة 60 من 72

في فصل (هذا هو الطريق) : وهو يتحدث عن أصحاب الأخدود من معالم في الطريق: إنّ النصر في أرفع صوره هو إنتصار الروح على المادة، وإنتصار العقيدة على الألم، وإنتصار الإيمان على الفتنة ... وفي هذا الحادث إنتصرت أرواح المؤمنين على الخوف و الألم، و إنتصرت على جواذب الأرض و الحياة، و إنتصرت على الفتنة إنتصارا يشرف الجنس البشري كلّه .. و هذا هو الإنتصار .. إنّ الناس جميعا يموتون، وتختلف الأسباب، ولكن الناس جميعا لا ينتصرون هذا الإنتصار ولا يرتفعون هذا الإرتفاع، ولا يتحررون هذه التحرر، ولا ينطلقون هذا الإنطلاق إلى هذه الآفاق، إنّما هو اختيار الله وتكريمه لفئة كريمة من عباده، لتشارك الناس في الموت، وتنفرد دون الناس في المجد في الملأ الأعلى، وفي دنيا الناس أيضا، إذا نحن وضعنا في الحساب نظرة الأجيال بعد الأجيال. لقد كان في إستطاعة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة لإيمانهم، ولكن كم كانوا يخسرون هم أنفسهم، وكم كانت البشرية كلّها تخسر? كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير? معنى زهادة الحياة بلا عقيدة، وبشاعتها بلا حرية، وإنحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد إه.

/ سأله تلاميذه: لماذا كنت صريحا كلّ الصراحة في المحكمة التي تملك عنقك? فقال: لأنّ التورية لا تجوز في العقيدة، ولأنّه ليس للقائد أن يأخذ بالرخص.

/ وكان يقول: إنّ إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفا واحدا يقرّ به حكم طاغية. رغم أنّ وزارة المعارف تُعرض عليه و هو في السجن.

ويقول: لماذا أسترحم? إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل، فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل. بينما حبل المشنقة يلوح أمام ناظريه.

/ وبعد صدور حكم الإعدام وفي يوم الأحد 28/ 8/1966م وقبل تنفيذ حكم الإعدام جاء قرار موقع من الطاغوت الهالك عبد الناصر: ينفذ حكم الإعدام بكلّ من سيد قطب، محمد يوسف هواش، عبد الفتاح إسماعيل، ومع الكتاب إشارة إلى محاولة إستدراج سيد قطب إلى إعتذار يخفف به حكم الإعدام عنه، فجاء حمزة البسيوني مدير السجن الحربي إلى حميدة قطب- أخت أستاذ سيد الصغرى و كان محكوم عليها بالسجن 10 سنوات - وأطلعها على القرار، ثمّ أردف قائلا: لدينا فرصة واحدة لإنقاذ الأستاذ، وهي إعتذاره لعبد الناصر، وأنا أتعهد بإخراجه بعد ستة أشهر. قالت حميدة: فجئت أخي فذكرت له ذلك. فقال: لن أعتذر عن العمل مع الله.

/ مقالا كتبه سنة 1952م في كتابه دراسات إسلامية ص: 138: إنّه ليست كلّ كلمة تبلغ إلى قلوب الآخرين فتحركها، وتجمعها، وتدفعها، إنّها الكلمات التي تقطر دماء لأنّها تقتات قلب إنسان حي. كلّ كلمة عاشت قد إقتاتت قلب إنسان حيّ، أمّا الكلمات التي ولدت في الأفواه، وقذفت بها الألسنة، ولم تتصل بذلك النبع الإلهي الحي، فقد ولدت ميته، ولم تدفع بالبشرية شبرا واحدا إلى الأمام، إنّ أحدا لن يتبناها لأنّها ولدت ميته، والناس لا يتبنون الأموات.

/ كان دائما يردد: أنا لا أستطيع أن أعيش بنصف قلب نصفه لله ونصفه للدنيا.

/ قال الشيخ عبد الله عزام: حدثني أحد الإخوة قال: إنّ مراسم الإعدام تقضي أن يكون أحد العلماء حاضرا عند تنفيذ الإعدام ليلقن المحكوم عليه الشهادتين! فعندما كان سيد يمشي خطاه الأخيرة نحو حبل المشنقة إقترب منه الشيخ قائلا: قل لا إله إلاّ الله. فقال سيد: حتّى أنت جئت تكمل المسرحية نحن يا أخي نعدم بسبب لا إله إلاّ الله، وأنت تأكل الخبز بلا إله إلاّ الله.

-الشيخ الصادع بالحق مصباح حويذق رحمه الله تعالى توفي يوم الاربعاء 28/ 2/ 1973 بمستغانم اثر التعذيب النفسي والجسدي من طرف النظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت