-الأستاذ شهيد القلم سيّد قطب رحمه الله تعالى، نفذ حكم الإعدام عليه في سحر ليلة الإثنين 29 أوت 1966م. [1]
في ديسمبر سنة 1954م حوكم سيد قطب، وكانت المحاكمة [2] مفتوحة ويرأس محكمة الشعب فيها جمال سالم وحوله عضوان حسين الشافعي وأنور السادات، ولقد أبدى سيد قطب جرأة نادرة أمام ما يسمّون بالقضاة، حيث قال: نحن نريد أن نسأل، أيّنا أحق بالمحاكمة والسجن نحن أم أنتم ? إنّ لدينا وثائق [3] أنّكم عملاء للمخابرات الأمريكية ... ، وبدأ يسرد الوقائع والوثائق التي تصمهم بالخزي وتسمهم بالصلات المشبوهة"بكافري"- السفير الأمريكي آنذاك - ممّا إضطر جمال سالم أن يرفع الجلسة ويغلق المحاكمة.
وصدر الحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة،، وبعد فترة ولأسباب صحية خفف الحكم إلى خمسة عشر عاما. وفي أبريل سنة 1964م أقيمت الإحتفالات بمناسبة الإنتهاء من المرحلة الأولى للسد العالي، وإستضافت مصر خريتشوف لمشاهدة الإحتفالات، وأخرج الشيوعيون من السجون تحية لخريتشوف، وكان عبد السلام عارف من بين الذين دعوا للمشاركة في الإحتفال، وتلقى عبد السلام عارف برقية من مفتي العراق الشيخ أمجد الزهاوي يقول فيها: من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها، فاشفع بسيد. فتوسط عبد السلام لإخراجه فأخرج الأستاذ سيد من السجن في سنة 1964م [4] ، ولقد عرض عليه عبد السلام أن يصحبه إلى العراق ويكون مستشاره، ولكن الأستاذ سيد إستماحه عذرا، متعللا بصحته، ولكن السبب الحقيقي وراء إعتذاره هو الّذي وضحه قائلا: إنّنا بإسنادنا ولو بالآراء لوضع جاهلي، فإنّنا نحكم بالإعدام على كلّ كتاباتنا ضد الطواغيت وتصبح كلمتنا حبرا على أوراق.
من كلمات الأستاذ الخالدة:
(1) - كنتُ و لله الحمد كتبتُ ترجمة للأستاذ الشهيد نحسبه و الله حسيبه في رسالة بعنوان"لا إله إلاّ الله منهج حياة".
(2) - السبب أنّها كانت مفتوحة لإمتصاص غضب الشعوب الإسلامية من المحاكمات التعسفية التي كان يقوم بها نظام جمال عبد الناصر حيث قاموا بإعدام سبعة عناصر من الإخوان في محاكمات الّتي بدأت في شهر أكتوبر من نفس السنة
(3) - هذه الأسرار تحصّل عليها الأستاذ لمّا كان مستشار الثورة في المسائل الداخلية، حيث لمّا قامت الثورة العسكرية 22/ 7 / 1952، إتّصل رئيس الثورة آنذاك اللواء محمد عبد المجيد يوم 25/ 7 / 1952 بالأستاذ شخصيا طالبا منه أن يكون مستشارا للثورة في الشؤون الداخلية فقبل الأستاذ يومها، و مضى معهم 6 أشهر، و خلالها تبيّن له النفوذ الأمريكي في سياسة مصر
(4) - و سبب قبول عبد الناصر هذه الشفاعة لأنّه كان يسعى للوحدة مع العراق بعدما فشل مع الأردن سنة 1957 و مع سوريا سنة 1961، و بهذا يكون الأستاذ قضى 10 سنوات في السجن و فيها ألّف كتابه في ضلال القرآن و غيرها من الكتب.