لكن زنوها بالنصوص فإن ... توافقها فتلك صحيحة الأوزان [1]
لكنّكم قدّمتم أقوالهم ... أبدا على النصّ العظيم الشان
و الله لا لوصية العلماء ... نفذتم و لا لوصية الرحمن
و ركبتم الجهلين ثمّ تركتم ... النصين مع الظلم و مع عدوان
قلنا لكم فتعلّموا قلتم أمّا ... نحن الأئمّة فاضلوا الأزمان
من أين و العلماء أنتم فاستحيوا ... أين النجوم من الثرى التحتاني
لم يشبه العلماء إلاّ أنتم ... أشبهتم العلماء في الأذقان
و الله لا علم و لا دين و لا ... عقل و لا بمروءة الإنسان
عاملتم العلماء حين دعوكم ... للحق بل بالبغي و العدوان [2]
إن أنتم إلاّ الذباب إذا رأى ... طعما فيا لمساقط الدبان
و إذا رأى فزعا تطاير قلبه ... مثل البغاث يساق بالعقبان
و إذا دعوناكم إلى البرهان كان ... جوابكم جهلا بلا برهان
نحن المقلّدة الألى ألفوا كذا ... آباءهم في سالف الأزمان
قلنا فكيف تكفرون و ما لكم ... علم بتكفير و لا إيمان
إذ أجمع العلماء أنّ مقلّدا ... للناس و الأعمى هما أخوان
و العلم معرفة الهدى بدليله ... ما ذاك و التقليد مستويان
حرنا بكم و الله لا أنتم مع ... العلماء تنقادون للبرهان
كلا و لا متعلمون فمن ترى ... تدعون نحسبكم من الثيران
لكنّها و الله أنفع منكم ... للأرض في حرث و في دوران
نالت بهم خيرا و نالت منكم ... المعهود من بغي و من عدوان
(1) 71 - يقسم الإمام إبن القيّم بالله العظيم أنّ هؤلاء المقلّدة المتباكين على حرمة العلماء قد كذبوا على هؤلاء العلماء أنفسهم، و نسبوهم إلى ما هم منه براء من دعوة الناس إلى أقوالهم دون النظر في أدلّتها، و الله تعالى في كتابه ما أمرنا أن نترك قول الرسول عليه الصّلاة و السّلام لقول أحد من الناس، حتّى الأئمّة لم يدّع أحد منهم أنّ ما قاله هو الحق وحده الّذي يجب إتّباعه، بل قد صحّ عنهم أنّهم يبرأون إلى الله من كلّ قول قالوه يخالف الكتاب و السنّة، جاءت و صيتهم جميعا بأن لا تُجعل أقوالهم مساوية للنص في الميزان، بل يجب أن توزن بالكتاب و السنّة فإن وافقها فهي صحيحة و إلاّ فيجب إتّباع النصّ، و هذا هو اللائق بهم إذ يعلمون أنّهم ليسوا بمعصومين و لا أنّهم أحاطوا بكلّ شيء علما
(2) 72 - بالرغم من أمر الله لكم أن لا تقدّموا بين يدي الله و رسوله، و بالرغم من وصية العلماء أن لا تقدّموا أقوالهم على قول الله و رسوله، كابرتم و خالفتم ذلك كلّه، فلا أنتم إمتثلتم أمر ربّكم، و لا أنتم نفذتم وصية العلماء، و ركّبتم الجهلين، جهل بالحق الّذي يجب إتباعه، و جهلكم أنّكم تجهلون، و إذا نصحكم ناصح أن تتعلّموا غضبتم و تبجحتم أنّكم من طلبة العلم و منكم من يتبجح أنّه من العلماء، أشبهتم طلبة العلم و العلماء في طول اللّحى و اللّباس أمّا ما وراء ذلك فأنتم لا علم و لا دين و لا عقل و لا حتّى مروءة إنسانية، فقد كنتم لئاما حين عاملتم من يدعوكم من طلبة العلم و العلماء إلى الحق بالبغي و الكيد الدنيء و الإعتداء الأثيم