الصفحة 39 من 72

إذ قوله نص لدينا محكم ... فظواهر المنقول ذات معان [1]

و النص فهو به عليم دوننا ... و بحاله ما حيلة العميان

إلاّ تمسكهم بأيدي مبصر ... حتّى يقودهم كذي الأرسان

فاعجب لعميان البصائر أبصروا ... كون المقلّد صاحب البرهان

و رأوه بالتقليد أولى من سواه ... بغير ما بصر و لا برهان

و عموا عن الوحيين إذا لم يفهوا ... معناهما عجبا لذي الحرمان

قول الشيوخ أتمّ تبيانا من الوحيين ... لا و الواحد الرحمن

النقل نقل صادق و القول من ... ذي عصمة في غاية التبيان

أفيستوي النقلان يا أهل النهى ... و الله لا يتماثل النقلان

هذا الّذي ألقى العداوة بيننا ... في الله نحن لأجله خصمان [2]

نصروا الضلالة من سفاهة رأيهم ... لكن نصرنا موجب القرآن

و لنا سلوك ضد مسلكهم فما ... رجلان منّا قط يلتقيان

إنّا أبينا أن ندين بما به ... دانوا من الآراء و البهتان

إنّا عزلناها و لم نعبأ بها ... يكفي الرسول و محكم الفرقان

من لم يكن يكفيه ذان فلا كفاه ... الله شرّ حوادث الأزمان

من لم يكن يشفيه ذان فلا شفاه ... الله في قلب و لا أبدان

من لم يكن يغنيه ذان رماه ربّ ... العرش بالإعدام و الحرمان

من لم يكن يهديه ذان فلا هداه ... الله سبيل الحق و الإيمان

إنّ الكلام مع الكبار و ليس مع ... تلك الأراذل سفلة الحيوان [3]

أوساخ هذا الخلق بل أنتانه ... جيف الوجود أخبث الإنسان

الطّالبين دماء أهل العلم بالكفران ... و العدوان و البهتان

الشّاتمي أهل الحديث عداوة ... للسنّة العليا مع القرآن

جعلوا مسبّتهم طعام حلوقهم ... فالله يقطعها من الأذقان

كبرا و إعجابا و تيها زائدا ... و تجاوزا لمراتب الإنسان

لو كان هذا من وراء كفاية ... كنّا حملنا راية الشكران [4]

لكنّه من خلف كلّ تخلف ... عن رتبة الإيمان و الإحسان

طريقة السلف في الأخذ بأقوال أهل العلم:

ما يجب أن يعرف كذلك، طريقة السلف في الأخذ بأقوال أهل العلم.

(1) 63 - يعني أنّهم يتركون النصوص لقول فلان من الناس، لأنّ قوله في نظرهم نص محكم لا إشتباه فيه و لا يحتمل أكثر من معنى، أمّا ظواهر النصوص فهي متشابهة محتملة لمعان عدّة في زعمهم، و من جهة أخرى يتذرّعون بأنّ شيخهم أعلم بالنصوص منهم، فهم لا يعرفون تفسيرها إلاّ من جهته، و لا ينظرون فيها إلاّ بعينه كالعميان في حاجتهم إلى قائد بصير يقودهم قود الدّواب؛ و العجب من هؤلاء العميان كيف أبصروا أنّ شيخهم هو صاحب البرهان دون غيره، و كيف آثروا كلامه على كلام غيره بمجرد التقليد من غير برهان

(2) 64 - إنّ إنتصار هؤلاء العميان لأقوال شيوخهم و تقديمهم إيّاها على الوحيين هو الّذي أرث بيننا و بينهم العداوة و جعلنا خصمين في الله.

(3) 65 - إنّ كلامنا و مناظراتنا إنّما نتوجّه بها إلى رؤساء القوم و المتصدّرين منهم لنصرة المذاهب الباطلة، و لسنا نعني بها أولئك الأخساء الأراذل الّذين هم شرّ الدّواب الّذين إنطوت نفوسهم على الحقد القاتل و العداوة اللدود لأهل الحق و التوحيد، يودون لو خلت منهم الدنيا حتّى يستريحوا من إستطالتهم عليهم بالآثار و القرآن.

(4) 66 - و ليتهم فعلوا ذلك عن جدارة و كفاية، و كان عندهم من العلم و المعرفة ما يؤهلهم للمناظرة، إذًا لعرفنا لهم حقهم و شكرنا لهم هذه الهمّة في المناظرة، و لكنّهم لا يصدرون في ذلك إلاّ عن كبر في صدورهم، و إعجاب منهم بآرائهم المنحرفة، و هم مع ذلك متخلّفون أشدّ التخلف، قاصرون كلّ القصور عن أقل درجات الإيمان و الإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت