(مرتزقة) مرتشين، مهمة العالم الشرعي الحقيقي في قوله تعالى:"لتبينّنه للناس ولا تكتمونه"، فإذا لم يبيّن العالم الحقّ، وجعل كلّ شيء مرتبط بالحاكم وجعل مدار حياتنا على رضا الحاكم وعدم رضاه، فهذا ليس بعالم بل موظف حكومي خسيس ليس له حرمة ولا كرامة." [1] "
قال محمد بن مسلمة في مثل هذا الصنف: الذباب على العذرة، أحسن من قارئ على باب هؤلاء (يقصد الحكام)
فضح الله تعالى هؤلاء:
و لقد فضح الله هذا الصنف المقيت في كتابه و من هذه الآيات:
* قال الله تعالى:"و من الناّس من يجادل في الله بغير علم و يتّبع كلّ شيطان مريد، كتب عليه أنّه من يتولاّه فإنّه يضلّه و يهديه إلى عذاب السّعير". الحج (الآية: 5)
يُخبر سبحانه العليم الخبير أنّ من النّاس طائفة سلكوا طريق الضلال، فجعلوا يجادلون بالباطل، يريدون بمسلكهم هذا إحقاق الباطل و إبطال الحقّ.
قال عبد الرحمن السعدي في تفسيره لهذه الآية: و الحال أنّهم في غاية الجهل ما عندهم من العلم شيء، و غاية ما عندهم تقليد أئمّة الضلال (أقول: و على رأسهم في هذا الزمان الحكام الّذين رضوا بالقوانين الوضعية المحاربين لشريعة ربّ البريّة) ، من كلّ شيطان مريد، متمرّد على الله و على رسله، معاند لهم، قد شاقّ الله و رسوله، و صار من الأئمّة الّذين يدعون إلى النّار. إنتهى
فمن تولّى أمثال هؤلاء الحكام و أمثال هؤلاء"العلماء"فإنّه يضلّه عن الحقّ و يجنّبه الصراط المستقيم، ويهديه إلى عذاب السّعير، قال عبد الرحمن السعدي: و هذا نائب إبليس حقّا، فإنّ الله قال عنه:"إنّما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السّعير"، فهذا الّذي يجادل في الله، قد جمع بين ظلاله لنفسه، و تصدّيه إلى إضلال النّاس، و هو متبع و مقلّد لكلّ شيطان مريد، ظلمات بعضها فوق بعض، و يدخل في هذا جمهور أهل الكفر و البدع، فإنّ أكثرهم مقلّدة، يجادلون بغير علم. إنتهى
* و قال سبحانه:"و من النّاس من يجادل في الله بغير علم و لا هدى و لا كتاب منير، ثاني عطفه ليضلّ عن سبيل الله له في الدّنيا خزي و نذيقه يوم القيامة عذاب الحريق"الحج (الآية: 8 - 9)
بعدما أكّد الله سبحانه على جهل هؤلاء و تقليدهم لأسيادهم، بيّن وصفا آخر يتصف به هؤلاء"العلماء"و ذلك في قوله"ثاني عطفه"، قال عبد الرحمن السعدي:"ثاني عطفه": أي لاوي جانبه و عنقه، و هذا كناية عن كبره عن الحقّ، و إحتقاره للخلق، فقد فرح بما معه من العلم غير النّافع، و إحتقر أهل الحقّ و ما معهم من الحقّ. إنتهى
و قوله سبحانه مبيّنا عقوبة هؤلاء في الدنيا:"له في الدّنيا خزي"أي أنّ الله يفضح هؤلاء في الدنيا فينالون من ذلك المقت و البغض و الذمّ ما هو حقيق به و كلّ بحسب حاله، و كم فضح الله أمثال هؤلاء بين العالمين في هذا الزمان، و صدق الله العظيم.
* و قال الله سبحانه:"الّذين يجادلون في ءايات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله و عند الّذين ءامنوا كذلك يطبع الله على كلّ قلب متكبّر جبّار"غافر (الآية: 35)
فكلّ من جادل الحق الواضح كمسألة القوانين الوضعية، و مسألة جهاد الدّفع، و مسألة كفر من ناصر و ظاهر الكفار ضدّ المسلمين فاستباح أعراضهم و سفك دماءهم و نهب ثرواتهم، فهو يجادل بغير سلطان و لا حجّة و لا برهان و هذا وصف لازم لهؤلاء و هذا ما أوضحته الآيات السابقة أنّهم على جهل مركّب، كما أوضحت الآية ما أوضحته سابقاتها أنّ هؤلاء متّصفون بالكبر، و أنّهم ممقوتون عند أهل الحقّ و الإيمان، مقدّمون عند أهل الباطل و الطغيان.
(1) - ما بين الهلالين من كلام الشيخ عطية الله بتصرّف.