الصفحة 32 من 72

منها: أنّ زلة العالم لا يصح إعتمادها من جهة، و لا الأخذ بها تقليدًا له، و ذلك لأنّها موضوعة على المخالفة للشرع، و لذلك عُدَّت زلةً، و إلاّ فلو كانت معتدًا بها لم يُجعل لها هذه الرتبة، و لا نُسِب إلى صاحبها الزلل فيها، كما أنّه لا ينبغي أن يُنسب صاحبها إلى التقصير، و لا أن يُشنَّعَ عليه بها، و لا يُنتَقَصَ من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتًا، فإن هذا كلّه خلاف ما تقضي رتبته في الدّين ...

و منها: أنّه لا يصح إعتمادها خلافًا في المسائل الشرعية، لأنّها لم تصدر في الحقيقة عن إجتهاد، و لا هي من مسائل الإجتهاد، و إن حصل من صاحبها إجتهاد فهو لم يصادف فيه محلًا، فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال غير المجتهد و إنّما يُعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلّة معتبرة في الشريعة، كانت ممّا يقوى أو يضعف، و أمّا إذا صدرت عن مجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته فلا، فلذلك لا يصح أن يعتد بها في الخلاف، كما لم يعتد السلف الصالح بالخلاف في مسألة ربا الفضل، و المتعة، و محاشي النساء، و أشباهها من المسائل التي خفيت فيها الأدلة على من خالف فيها. إنتهى

رابعا: قرّر الشاطبي رحمه الله: أنّ مسائل الزلل لا يعتدّ بها، فكيف ببعض الرويبضة أخذوا هذه الزلات

و نشروها، بل و فسرّوا الأدلّة الشرعية على مقتضاها، و إتّهموا كلّ من خالفها؟

قال [1] الإمام الذهبي رحمه الله: من يتتبّع رُخَص المذاهِب، و زلاّت المجتهدين فقد رقَّ دِينه.

أناشد العلماء أن يقفوا في صف المجاهدين, لا أن يحموا ظهور الكافرين المحاربين بفتاوى غريبة شاذة.

بل أناشدهم بأن يقفوا في الثغر الّذي أمرهم الله به، حيث أمرهم بجهاد المنافقين و الغلظة عليهم مع كونهم بين أظهر المسلمين في المقام و المسير، فقال سبحانه:

-يا أيّها النبيّ جاهد الكفّار و المنافقين و أغلظ عليهم و مأواهم جهنّم و بئس المصير -.

(فالجهاد بالعلم و الحجّة جهاد أنبيائه و رسله و خاصّته من عباده المخصوصين بالهداية و التوفيق، و من مات و لم يغزو و لم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق، و كفى بالعبد عمى و خذلانا أن يرى عساكر الإيمان و جنود السنّة و القرآن و قد لبسوا الحرب لأمّته، و أعدّوا له عدّته، و أخذوا مصافّهم، و وقفوا مواقفهم، و قد حمي الوطيس و دارت رحى الحرب و إشتدّ القتال، و تنادت الأقران النزال النزال) [2]

و هو في الأبراج و القصور.

ما عرفنا من كثير منكم في هذه المرحلة العصيبة إلاّ الشّجب والإنكار عن طريق البيانات المكتوبة أو الطّاولات المستديرة عبر الشاشات والإذاعات ضدّ إخواننا المجاهدين، و في المقابل سكوت مطبق عمّا يجري للمسلمين على أيدي الغزاة

و الطواغيت، أهكذا يكون العالم؟!

ماذا نسمّي فتوى صدرت من البعض تتحدّث عن حقّ أمريكا في معاقبة أفغانستان على ما حصل لهم في 11/ 9 / 2001، لماذا لم يتحدّثوا عمّا جرى و ما يجري للمسلمين من وراء أمريكا، لماذا ما قالوا كلمة حقّ أنّ من حقّ المجاهدين أن يعتدوا على من إعتدى عليهم بمثل ما إعتدى عليهم؟!.

أين هذا الشجب والإنكار عمّا يحصل في سجون المحارب سواء في سجن أبو غريب أو سجن غوان تناموا و غيرها من السجون؟!.

أين هذا الشجب والإنكار عمّا يحصل لإخواننا المسلمين في العراق؟!.

أين هذا الشجب و الإنكار عمّا يحصل في فلسطين عموما و في غزّة خصوصا؟!.

أين هذا الشجب و الإنكار عمّا يحصل في أفغانستان و الصومال و غيرها؟!.

أين هذا الشجب والإنكار عمّا تفعله الحكومات من تعطيل الشرع، و الظلم الممارس ضد العلماء و الدعاة المطالبين بتحكيم شريعة الله تعالى؟!.

(1) - سير أعلام النبلاء: 8/ 81

(2) - مقدّمة النونية للإمام إبن القيّم 1/ 8 - 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت