عالم دولة: هو العالم التّابع لأوامر الحكّام. العامل لترسيخ كراسيّهم وسيطرتهم على الشعوب المسلمة, المجتهد في تحقيق رغباتهم وتصويب سياساتهم مهما كانت, وهؤلاء منهم العلماء الرسميون كما أنّ هناك علماء غير رسميين.
نجد هؤلاء يدندنون كثيرا حول وجوب طاعة ولاة الأمور, وعدم الخروج عليهم مستدلين بأقوال السلف, وفي صنيعهم هذا تدليس وتلبيس على الأمّة.
علماء السلف الّذين رغّبوا في طاعة الولاة في المعروف, ورهّبوا من الخروج عليهم , ماهي أوصاف هؤلاء الولاّة ,
و بماذا كانوا يحكمون؟
أمّا حكام زماننا فمذهبهم المشترك هو فصل الدّين عن الدولة أي تعطيل شرع الله والحكم بالقوانين الإلحادية الكافرة
و فرضها على الأمّة، و تحليل ما حرّم الله، و تحريم ما أحلّ الله، ومظاهرة الكفّار على المسلمين، وزج أهل الحق في السجون، وتقديم أهل المجون في المناصب و
هل السلف بأقوالهم كانوا يعنون أمثال هؤلاء الحكام؟ مالكم كيف تحكمون؟ أم أنّكم تتجاهلون؟
وإن ممّا زاد الطين بلّة فتاوى ومواقف هذا الصنف من العلماء بخصوص المحن التي تعيشها الأمّة في هذا الزمان، هذا الزمان الذي قال فيه إمام الكفر والكافرين أنّه ثمّة معسكرين لا ثالث لهما (إمّا معنا أو علينا) فإختار حكام المسلمين صف إمام الكفر ودافع هذا الصنف من العلماء على هذا الإختيار.
ثمّ ألم يعرف هذا الصنف من العلماء من أقوال السلف إلاّ ما يدندنون حوله من طاعة ولاة الأمر؟، ألم يمروا أثناء دراستهم ما قاله السلف إذا تحلّى الحاكم بناقض من نواقض الإسلام؟!.
و من بركة الدفاع عن الحكّام و سياساتهم تحريف النصوص من أجل تزيين و تصويب قراراتهم و سياساتهم أمام الرّعية، السياسة القائمة على قوانين مستوردة علمانية، سياسة قائمة على رعاية مصالح الأجانب الكافرين على حساب الشعوب المسلمة، سياسة قائمة على مناصرة الكفار المعتدين على المسلمين الآمنين.
و كلّما قام عالم أو داعية صادعا بالحق في وجه هؤلاء الحكام المعتدين"عارضه عشرات، أو مئات من الرؤساء في الدّين الّذي يزعم العامّة أنّهم علماء، فردّوا يده في فيه، و بالغوا في تضليله و الطّعن فيه، و أفتوا بوجوب قتله، أو حبسه، أو هجرانه، و شمّروا للإضرار به و بأهله و إخوانه، و ساعدهم ثلاثة من العلماء، عالم غالٍ، و عالم مفتون بالدّنيا، و عالم قاصر في معرفة السنّة، و إن كان مبحّرا في غيرها؛ فإذا سمع بذلك من بقي من أفراد العلماء الصّادقين كان نصرهم لأخيهم أن يُحرقوه باللّوم و التعنيف قائلين: قد كان يسعك ما وسع غيرك من السكوت" [1]
و الله ما جئتم بقال الله أو ... - ... قال الرسول و نحن في الميدان
إلاّ بجعجعة و فرقعة و غم ... - ... غمة و قعقعة بكلّ لسان
و يحق ذاك منكم و أنتم أهله ... - ... أنتم بحاصلكم أولو عرفان
و بحقكم تحموا مناصبكم و أن ... - ... تحموا مآكلكم بكلّ سنان
و بحقّنا نحمي الهدى و نذبّ عن ... - ... سنن الرسول و مقتضى القرآن
قبّح الله مناصبا و مآكلا ... - ... قامت على العدوان و الطغيان
و الله لو جئتم بقال الله أو ... - ... قال الرسول كفعل ذي الإيمان
كنّا لكم شاويش تعظيم و إجلال ... - ... كشاويش لذي سلطان
لكن هجرتم ذا و جئتم بدعة ... - ... و أردتم التعظيم بالبهتان
أقسام هذا الصنف من العلماء: وهذا الصنف من علماء الدّولة نوعان:
(1) - صدع الدّجنة في فصل البدعة عن السنّة للعلاّمة المعلّمي، ص: 10