قال المجادلون عن عساكر القوانين؛ نحن نخالفكم في الأصل الذي تبنون عليه تكفير أنصار هؤلاء الحكام من مخابرات وعساكر وغيرهم، إذ كفر هذه الحكومات عندنا كفر دون كفر - كما قال ابن عباس رضي الله عنه - وبالتالي فكل فرع تبنونه على تكفير الحكام كفرًا أكبر لا يستقيم عندنا.
فنقول:
ليس من مسألة إلاّ وللناس فيها خلاف، لكن لا يعني ذلك تمييعها وعدم معرفة الحق فيها, إذ ليس كل خلاف معتبر، والحق واحد لا يتعدد قال تعالى: {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} ، وقال سبحانه: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} .
ولذلك قال العلماء أن اختلاف التنوع محتمل لأنه اختلاف في الفروع ناتج عن اختلاف في تصحيح حديث أو تضعيفه أو بسبب عدم بلوغه للفقيه ونحو ذلك.
أما اختلاف التضاد - خصوصًا في أهم المهمات في الدين كالشرك والتوحيد والإيمان والكفر - فلا يجوز ولا يحل لأحد أن يرضى به أو يقره أو يتخذه ذريعة وعذرًا لموالاة المرتدين وأهل الإشراك أو نصرتهم أو مودّتهم بل لابد من البت في هذه المسائل التي تنبني عليها أوثق عرى الإيمان، والوصول إلى الحق فيها لأن الله جل ذكره لم يتركنا هملًا ولا خلقنا عبثًا سبحانه، {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ} ، وهو سبحانه لم يفرط في الكتاب من شيء قال تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} فليس من خير إلا ودلنا الله عليه ورغبنا فيه وليس من شر إلا ونبّه الله عليه وحذّر منه {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} .
وهذا الأمر أعني كفر هؤلاء الحكام الطواغيت هو عند من فقه دينه وعرف توحيده أوضح من الشمس في رابعة النهار ولكن ليس من عجب أن يتشوش ضوء الشمس على من في عينيه رمد.