بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه.
وبعد:
فهذه إحدى رسائل السجن كنت قد كتبتها في سجن سواقة في عام 1416 هـ. لرد أشهر شبهات المجادلين عن عساكر وأنصار القوانين.
وذلك بعد أن انتشرت دعوتنا - بفضل الله تعالى - في السجن وخارجه، فقرت بذلك عيون الموحدين، وحرّت عيون الملحدين والمشركين ... فانبرى المجادلون دونهم المخذلون عن تكفيرهم وجهادهم من جماعات التجهم والإرجاء، يطنطنون بأمثال هذه الشبهات، ويسعون للصد بها عن دعوة التوحيد، والترقيع لعساكر الشرك والتنديد.
فقمت بكتابة هذه الأوراق بأسلوب سهل يناسب المقام لتيسير الرد عليهم وعلى شبهاتهم، وتسهيله على إخواننا المبتدئين في هذه الدعوة المباركة ... وقد تحقق ذلك فعلًا بفضل الله تعالى، حتى كان عوام الموحدين يفحمون في هذه الأبواب من كانوا يفاخرون بأنهم من خريجي كليات الشريعة ونحوها.
وهذا مصداق قول شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب في كتابه كشف الشبهات: (وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة كما قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ، والواجب على المسلم أن يتعلم من دين الله ما يصير له سلاحًا يقابل به هؤلاء الشياطين، ومن ثم لا خوف ولا حزن لأن {كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} ، والعامي من الموحدين يغلب آلاف من علماء المشركين كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم غالبون بالسيف والسنان) أهـ مختصرًا