الصفحة 56 من 61

أخيرًا وليس آخرًا؛

فقد سمعنا كثيرًا ممن لم يعرفوا حقيقة هذا التوحيد يقولون: ماذا تستفيدون من تكفير هؤلاء العساكر أو أولئك المخابرات ... ونحوهم من أنصار الطواغيت؟!

فنقول أولًا؛ مادام هذا هو حكم الله فليس مهماًّ أن نعرف حكمته، وإنما المهم عند عباد الرحمن أن تنشرح له صدورهم وترضى به نفوسهم وتسلِّم له تسليمًا.

ثم نقول؛ إنّ فوائد ذلك لا يسع هذا المقام لحصرها، ولو لم يكن فيها إلاّ تحقيق التوحيد العملي (ملّة إبراهيم) المتضمِّن للبراءة من الشرك والمشركين لكفى.

قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءاؤا مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} ، فالله يدعونا للإقتداء والتّأسي بهذه القدوة الحسنة والملة العظيمة التي أهم أركانها البراءة من الشرك والمشركين والكفر بهم ومعاداتهم، فكيف يحقق هذا من لا يعرف الكافر من المسلم؟ وممّن يتبرأ وكيف؟! قال تعالى: {قُلْ يأَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت