وأيضًا من الفوائد العظيمة؛ تمييز الخبيث من الطيب واستبانة سبيل المجرمين ... قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} ، فمن لم يعرف الكفر من الإيمان والكافر من المسلم أنّى له أن يستبين سبيل المجرمين؟ وأنّى له أن يميِّز سبيل المؤمنين من سبيل المجرمين ليسلك من ثم سبيل المؤمنين، ويجتنب سبيل المجرمين؟ وكيف سيطبِّق الحب في الله للمؤمنين والبغض في الله للمشركين وذلك من أوثق عرى الإيمان وفي تركه تخبُّط عظيم وفساد كبير؟
قال تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} .
وتظهر هذه الموالاة وتلكم المعاداة بتحقيق آثارها ولوازمها عمليًا، فكيف يحققها من لا يميِّز بين الصفوف؟! والواقع أعظم شاهد على هذا، فإنك تجد من أهمل هذا الأمر واستخفّ به لا يعرف من يحب ومن يبغض ومن يوالي ومن يعادي، وتجده يخلط وربما يساوي في المعاملة بين المسلمين والمجرمين، مع أنّ الله تعالى أنكر ذلك فقال سبحانه: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ؟ وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ؟} [14] .
وقد رتّب الله على ذلك أحكامًا في عصمة الدم وفي الميراث والولاء والنكاح والطعام - الذبح - والمعاملة من سلام ومودّة وغير ذلك من الحقوق الواجبة للمسلم أو الخاصة به من دون سائر الكفار.