قال المجادلون عن عساكر القوانين: إنّ هؤلاء العساكر جهّال بحاجة إلى من يعلمهم ويدعوهم ويبيِّن لهم, فهم لا يعرفون أنّ سادتهم طواغيت وانّ طاعتهم لهم في التّشريع عبادة وشرك ... وبالتالي فليس تولِّيهم لهم وحراستهم للقانون؛ كفر.
الجواب:
لا خلاف في أهمية واستحباب دعوة هؤلاء العساكر وغيرهم، وأنّ ذلك من أحسن الأعمال، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} .
لكن كُلٌّ مشرك بالله في العبادة [9] قبل الدعوة وأثناءها وبعدها ما داموا غير ملتزمين بالتوحيد ولا كافرين بالطواغيت فهم مشركون.
والقول بأهمية دعوتهم؛ لا يغير من حكمهم ولا يجعلهم موحدين أو يرفع مسمّى الشرك عنهم، فالله عزّ وجلّ يقول: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَامَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} ، فقد سمّاهم الله بالمشركين قبل أن يسمعوا كلام الله، ووصفهم بذلك مع أنّهم لا يعلمون - أي جهّال -
وأمره لنبيه صلى الله عليه وسلّم بدعوتهم وإسماعهم وتبليغهم الدعوة؛ لم يغيِّر من ذلك الوصف شيئًا - لا قبل الدعوة ولا أثناءها ولا بعدها - ما داموا ملازمين للشرك، غير ملتزمين للتوحيد.
وذلك لأنّ الشرك الأكبر المناقض للحنيفية السمحة - وهو صرف شيء من العبادة الظاهرة لغير الله عزّ وجلّ - أمر لا يُعذر فاعله بالجهل أصلًا، فقد أقام الله عزّ وجلّ عليه حجته البالغة من أبواب شتى ذكر العلماء منها:
1)الأدلّة الكونية الظاهرة الدالة على وحدانية الله؛ حيث يستدل بربوبيته على وحدانيته سبحانه فالذي خلق ورزق وصوّر ودبّر هو وحده الذي يجب أن يُعبد ويشرّع ولا يجوز شرعًا وعقلًا أن يُصرف شيء من ذلك لغيره سبحانه: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} .