الصفحة 36 من 61

الشبهة الرابعة؛ من كفر مسلمًا فقد كفر

قال المجادلون عن عساكر القوانين: إنّ التكفير أمر خطير لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد قال: (من كفّر مسلمًا فقد كفر) ، بل سمعنا بعض جهّالهم يقول: (لا يجوز تكفير إلا من وُلد كافرًا من أبوين كافرين) .

الجواب:

نقول: ليس التكفير على إطلاقه أمر خطير ومذموم ... ولكن تكفير المسلم بمجرّد الهوى وبمحض العصبية دون دليل شرعي هو المذموم والخطير، وليس كل الكفر مذموم، كما أنه ليس كل الإيمان ممدوح.

فمن الإيمان ما هو واجب؛ كالإيمان بالله، ومنه ما هو محرّم وشرك كالإيمان بالطاغوت، وكذلك الكفر؛ منه ما هو واجب وممدوح، كالكفر بالطاغوت، ومنه ما هو مذموم كالكفر بالله وآياته ودينه.

وأيضًا كما أن تكفير المسلم دون دليل شرعي أمر خطير، فكذلك الحكم على المشرك أو الكافر بالإسلام وعصمة الدم وإدخاله بالتالي في الأخوة الإسلامية والموالاة الإيمانية أمر خطير وفساد كبير، قال تعالى: {وَالَّذينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} .

أمّا الحديث المذكور؛ فلم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلّم بهذا اللفظ أبدًا، فليس كل من كفّر مسلمًا يكفر، خصوصًا إذا كان ذلك المسلم قد أتى"بما سمّاه الله ورسوله كفرًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت