ومفهوم هذا اللفظ؛ أن المسلم لا يكفر أبدًا، وهذا منقوض بقوله تعالى عن أُناس كانوا يُظهرون الإسلام: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ} ، وقوله عزّ وجلّ: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ... ونحوها من الآيات.
وإذا كان المسلم لا يكفر أو يرتدّ أبدًا، فما فائدة أحكام المرتدّ التي دُوِّنت في كتب الفقه الإسلامي، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلّم: (من بدّل دينه فاقتلوه) ؟!
وإنّما لفظ الحديث في صحيح مسلم: (من قال لأخيه المسلم يا كافر؛ فإن كان كذلك وإلا حار عليه) .
وقوله: (فإن كان كذلك) ؛ دالٌّ على جواز التكفير للمسلم الذي يظهر فيه كفر وتنتفي في حقه موانع التكفير، أي إنْ كان كذلك فلا حرج، (وإلا حار عليه) ؛ أي رجع عليه تكفيره إن لم يكن من كفره قد كفر.
ولذلك فإن من كفّر مسلمًا ظهر منه شيء من الكفر فإنه لا يكفر حتى وإن كان حكمه لم يوافق الصواب، لقيام مانع من موانع التكفير لم يطّلع عليه، بل إذا كان تكفيره له غضبًا لدين الله ومحارمه؛ فإنه مأجور على ذلك، كما حصل مع الفاروق رضي الله عنه عندما قال للنبي صلى الله عليه وسلّم: (دعني أضرب عنق هذا المنافق) ، يعني بذلك"حاطِب".