قالوا: كيف تكفرون عساكر القانون وأنصار الدستور وبعضهم يصلّي ويصوم ويحج, وربما ذكروا حديث مسلم الذي فيه ذكر أمراء الجور، ومنه قول الصحابة: (أفلا نقاتلهم يا رسول الله؟) ، قال: (لا, ما أقاموا فيكم الصلاة) .
ومثل ذلك حديث ذي الخويصرة الذي تكلّم في قسمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال خالد بن الوليد: (ألا أقتله؟) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أليس يصلّي؟ أما إني لم أؤمر بقتل المصلين) ، وفي رواية: (يتحدث الناس محمد يقتل أصحابه) .
الجواب:
نقول: لقد علمت أنّ دين الله الذي بعث الله به كافّة رسله هو التوحيد، ولا بد أن تعلم أنّ هذا التوحيد هو شرط رئيس من شروط قبول العمل والعبادة، فالعمل لا يكون خالصًا متقبلًا إلا بتحقيق هذا الشرط، مع الشرط الآخر الذي هو المتابعة؛"أن يكون العمل موافقًا لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم"، والشرط هو ما يلزم من عدمه عدم العبادة وبطلانها.
ولذلك فقد ذكر الله عزّ وجلّ أعمالًا كثيرة للكفار والمشركين، لكنه بيّن سبحانه أنّه لا يتقبّلها بل يجعلها هباءً منثورًا، لأنّها فقدت شرط الإخلاص والتوحيد.
قال تعالى: {والذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد اللهَ عنده فوفّاه حسابه} .
وفي الحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك به معي غيري تركته وشركه) ، وهذا يستدلّ به العلماء على الشرك الأصغر، فيدخل فيه الأكبر من باب أولى.
فالشاهد من هذا كله أن التوحيد شرط في صحة الصلاة وفي قبولها.
والدخول للإسلام إنما يكون من باب التوحيد - لا إله إلا الله - وليس من باب الصلاة أو غيرها من العبادات دون تحقيق للتوحيد، وإنما يحكم أهل العلم للمصلي بالإسلام لتضمن الصلاة للتوحيد، ولأن التوحيد شرط صحتها وقبولها.