فمن جاء بصلاة أوصيام أو زكاة من غير أن يحقق التوحيد بركنيه"الإيمان بالله"و"الكفر بالطاغوت"؛ فإن أعماله جميعها باطلة وليس صلاته فقط ... فمن صلى وهو مظهر للشرك غير مجتنب لعبادة الطواغيت ونصرتهم؛ لم تقبل صلاته ولم تدخله في دائرة الإسلام ولا أخرجته من دائرة الإشراك.
ومن أوضح الأدلّة على ذلك قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وكذلك قوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .
فاجتناب الشرك بالله تعالى بترك عبادة الطواغيت وخلع متابعتهم على تشريعاتهم أعظم شروط قبول العمل وهو أول فرض افترضه الله تعالى على عباده وأمرهم به وبدونه تحبط الأعمال.
وهؤلاء العساكر بدلًا من أن يستجيبوا لأمر الله تعالى بالكفر بالطاغوت؛ {وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ} ، وبدّلوا قولًا غير الذي قيل لهم, فحرسوه وحموه ونصروه واتّبعوه ونصروا تشريعاته وقانونه الكفري ... ولذلك لا تقبل منهم صلاة ولا صيام ولا غيره من الأعمال ما داموا لم يحققوا شرط قبولها.
أرأيت لو أنّ هذا العسكري أو ذلك الضابط أو الجاسوس أو الأمن الوقائي أو المخابرات أو غيرهم صلّوا صلاة من غير وضوء، ترى صلاة أحدهم مقبولة عند الله تعالى؟ أم هي باطلة مردودة على وجهه؟
لعلك تقول؛ هذا أمر لا يختلف فيه شخصان ولا ينتطح فيه عنزان، لا شك أنّ الصلاة بغير وضوء باطلة مردودة.
فتأمّل هذا الموضع يا عبد الله؛ إذا كان ترك الطهارة مبطل للصلاة لأنه شرط في صحتها، فكيف بترك التوحيد والكفر بالطواغيت الذي هو أعظم شروط قبول الأعمال؟!
ولذلك فهو الشرط والأمر الذي أوجب الله على ابن آدم تعلمه والعمل به قبل تعلم الصلاة وشروطها والطهارة وشروطها ونواقضها.