الصفحة 35 من 61

ومثل ذلك كله يقال في حديث ذي الخويصرة فقوله: (أليس يصلي؟) ، أو (لعله أن يكون يصلي) ... فيه قاعدة الأخذ بالظاهر والعلانية وترك السريرة إلى الله، وأنّ ذلك الرجل كان يُظهر التوحيد، لأن القاعدة التي عرفتها فيما تقدم تقرِّر؛ أنّه لا قبول للصلاة وحدها دون التوحيد، فلو أنّ هذا الرجل كان يعبد الطاغوت أو ينصره أو يقبل غير الله مشرعًا وحكمًا ويُظهر ذلك لماَ قبل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام بالصلاة وحدها [8] .

فمن الفوائد المستفادة من هذا الحديث وأمثاله؛ أننا نعصم دم ومال كل من يصلي إلى قبلتنا ونعده من أهل القبلة المسلمين، لتضمن الصلاة للتوحيد، ما لم يظهر منه ناقض أو قاطع من قواطع الإسلام الظاهرة البينة.

وأنصار القانون قد أظهروا تولي الشرك - القانون وأهله - وظاهروهم على الموحدين، وهذا ناقض ظاهر من نواقض الإسلام، فلم ينفعهم إظهارهم للصلاة مع تلبسهم بتلك النواقض ولم يغن ذلك عنهم شيئًا.

[8] فإن قيل فلماذا لم يقتله مع أنه اعترض على حكم رسول الله؟ قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: (إنما كان هذا فيما يخص النبي وكان له أن يعفو عنه كما يعفو عن كثير تأليفًا للقلوب لئلاّ يتحدث الناس محمدًا يقتل أصحابه) اهـ. وهناك أجوبة أخرى وفوائد غير هذا حول هذا الحديث جمعناها في رسالتنا"امتاع النظر في كشف شبهات مرجئة العصر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت