فتأمّل ذكر التوحيد وأنّ القتال ابتداءًا عليه، ومن ثم على حقوقه ولوازمه ... وهذا معنى قوله تعالى: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} ، {فإن تابوا} ؛ أي من الشرك والكفر وخلعوا عبادة غير الله وحقّقوا التوحيد، ومن ثم أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة؛ فقد عُصمت دماؤهم وأموالهم إلا بحقّها.
أما إقامة الصلاة دون التوبة من الشرك ودون التوحيد، أو إقامة الصلاة مع نواقض"لا إله إلا الله"؛ فلا تغني من الله شيئًا، وكم من مصلٍّ في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر وارتدّ بكلمة. من نواقض هذا التوحيد العظيم، ومن أمثلة ذلك ما قدّمناه لك في النّفر الذين خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجاهدين في غزوة تبوك وهم من المصلِّين، ومع ذلك كفروا لمّا جاءوا بناقض من نواقض التوحيد والإسلام، هو استهزائهم بحفظة كتاب الله قال تعالى: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} ، وكانوا يصلّون.
وعلى مثل هذا مضى علماء المسلمين، ولذلك جعلوا في كتب الفقه بابًا يسمى؛"باب؛ حكم المرتدّ"، وعرّفوه بأنه المسلم الذي يرتدّ بقول أو عمل أو اعتقاد بعد إسلامه، وربما يكون مصليًا.
ولذلك أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بكفر عبيد الياسق - وهو دستور أو قانون التتار في زمنه - كما أفتى بكفر أنصارهم وعساكرهم، مع أن فيهم من كان يصلّي [وراجع المجلد"28"من فتاواه] .