الصفحة 33 من 61

فمن حقّق التوحيد واعتصم بالعروة الوثقى نجى وقُبلت منه الصلاة وسائر الأركان، ومن تمسّك بشرائع وأركان الإسلام دون أن يتمسّك بالعروة الوثقى؛ فهو من جملة الهالكين ... لأن الله لم يضمن لشيء من عرى الإسلام الإيمان أن لا تنفصم إلا إذا انضمّت إليها وارتبطت بها هذه العروة الوثقى التي ضمن سبحانه أن لا تنفصم، قال تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .

لذك فإنّ كثيرًا ممن نصبوا بالعبادة في الدنيا تردّ عبادتهم على وجوههم يوم القيامة ويكون مصيرهم النار، قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} ، أي في العبادة ثم مصيرها؛ {تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} ، لأن عبادتها وصلاتها وتعبها ونصبها كان هباءً منثورًا، لأنه بغير توحيد وإخلاص.

فإذا فهمت هذا وعلمت أنه قاعدة من قواعد دين المسلمين وأصل محكم من أصولهم يُردّ إليه كل ما تشابه من النصوص؛ فافْهَم على ضوئه بعد ذلك كل حديث يشكل عليك في هذه الأبواب.

ومن ذلك"حديث مسلم"المتقدم في شأن الأمراء ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتالهم ما أقاموا فينا الصلاة، فهو إشارة إلى إقامة الدين والتوحيد مع الصلاة، وليس المقصود إقامة الصلاة وحدها بغير توحيد! بدليل أنّ الأمر بالقتال كما في الأحاديث الأخرى المبيّنة لهذا الحديث يذكر أول ما يذكر فيها قبل الصلاة والزكاة؛"تحقيق التوحيد"، كما في الحديث المتفق عليه؛ (أُمرت أنْ أُقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها، وحسابهم على الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت