2)ومنها؛ أخذه سبحانه الميثاق على بني آدم في ذلك؛ حيث استخرجهم من ظهر أبيهم آدم كالذر، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} ، فلم يعذرهم الله تعالى بدعوى الغفلة والجهل وتقليد الآباء في الشرك الظاهر المستبين، بعد أن أخذ ميثاقهم على أن لا يتخذوا ربًا سواه.
3)ومنها؛ فطرة الله التي فطر الناس عليها وغرسها في قلوب العباد؛ على أنّ الخالق الرّازق هو وحده المعبود المشرِّع، كما في الحديث الذي يرويه الشيخان أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه) ، وفي رواية: (ويشركانه) - وهي في صحيح مسلم - وفي الحديث القدسي الذي يرويه مسلم أيضًا: (إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم فحرّمت عليهم ما أحللت لهم) .