4)وإضافة إلى ذلك؛ أرسل سبحانه الرسل جميعهم من أجل هذه الغاية العظيمة؛ {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الْطَّاغُوتَ} ، {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، فمن لم تصله رسالة نبي سمع بغيره، إذ جميعهم وإن تنوّعت شرائعهم، إلاّ أنّ دعوتهم إلى تحقيق التوحيد وهدم الشرك والتنديد واحدة ... وقد قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ، وقد صدق الله وحده فبعث للناس كافة رسله، وختمهم بمحمد صلى الله عليه وسلم أوضح به المحجة وأقام به الحجة، وليس بعده ثم رسول.
5)وأنزل سبحانه الكتب جميعها؛ تدعوا إلى هذه الغاية العظيمة، وختمها بكتاب لا يغسله الماء، لا يبلى ولا يبيد، فتكفّل بحفظه إلى يوم القيامة، وعلّق النذارة ببلوغه في كثير من أبواب الدين.
فكيف بأعظم وأهم وأخطر باب من تلكم الأبواب - التوحيد - قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ} ، وقال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَاتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} ، ثم عرّف البيِّنة والحجّة سبحانه بقوله {رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً} .
فمن بلغه هذا القرآن العظيم فقد قامت عليه الحجّة والنذارة، خصوصًا في أوضح أبواب الدين الذي بعث كافة الرسل من أجله.
أمّا أن يُراد بالحجة وقيامها أن يؤتى إلى كل واحد في مكانه فتقام عليه الحجة؛ فهو ما أنكره الله تعالى في قوله تعالى عن المشركين" {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ * كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ * بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مُّنَشَّرَةً} ."