ومعلوم أن أعظم مصلحة في الوجود؛ هي التوحيد، وأن أعظم مفسدة في الوجود هي الشرك، فكل مصلحة تعارض تلك المصلحة فإنها مردودة، وأي مفسدة أمام مفسدة الشرك فمغمورة.
فلا يحل لأحد يفهم عِظم التوحيد وخطر الشرك أن يصير مِعولًا من معاول هدم التوحيد وحارسًا من حراس الشرك والتنديد، بحجة جلب مصلحة أخرى مزعومة أو درأ مفاسد أخرى مرجوحة أياًّ كانت، ولا أن يجعل دينه كبش فداء ينحره على عتبات مصالح ودنيا الآخرين, والكلام في هذا الباب يطول وله موضعه المفصل [13] ولكن اللّبيب تكفيه منه هنا الإشارة.
والله المستعان.
[12] أنظر على سبيل المثال (باب الإكراه) في فتح الباري شرح صحيح البخاري.
[13] وقد هذبت فتوى شيخ الإسلام المشار إليها وقدّمت لها بمقدمة مهمّة حول الإستحسان والاستصلاح وما أدخله أهل الأهواء على الدين من هذه الأبواب من فساد كبير وسمّيتها"القول النّفيس في التحذير من خديعة إبليس".