الصفحة 7 من 61

ومرادنا هنا - إن شاء الله تعالى - معالجة ذلك الرمد وإزالة ذلك التشويش بمراهم التوحيد وبإثمد من أدلة الوحيين - الكتاب والسنة -

فنقول:

اعلم أولًا؛ أن هؤلاء الطواغيت لا يكفرون من باب واحد حتى يرد تكفيرهم بمثل هذه الشبهة المتهافتة المبنية على القول المنسوب لابن عباس رضي الله عنه"كفر دون كفر"، بل هم يكفرون من أبواب عديدة شتى:

منها: أن لشهادة التوحيد - لا إله إلا الله - ركنان أصليان لا يغني أحدهما عن الآخر:

بل لا بد لقبول هذه الشهادة وصحتها الإتيان بهما جميعًا هما: النفي - لا إله - والإثبات - إلا الله - أو كما بيّن ذلك الله تعالى؛"الكفر بالطاغوت"، و"الإيمان بالله"، قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، فمن لم يجمع بين هذين الركنين فإنه لم يستمسك بالعروة الوثقى ومن لم يستمسك بالعروة الوثقى فهو هالك مع الهالكين لأنه ليس من جملة الموحدين، بل هو في عداد المشركين أو الكافرين.

فهؤلاء الحكام الذين اتخذوا مع الله أندادًا مشرعين لو صدّقنا زعمهم بأنهم مؤمنون بالله فإن هذا لا يكفي للدخول في دائرة التوحيد إذ بقي الركن الآخر الذي ذكره الله هنا قبل ركن الإيمان لأهميته، ألا وهو"الكفر بالطاغوت)."

فإيمانهم بالله دون كفر بالطاغوت هو مثل إيمان قريش بالله دون أن يكفروا بطواغيتهم.

ومعلوم أن هذا الإيمان لم ينفع قريشًا ولا عصم دماءهم أو أموالهم حتى ضمّوا إليه البراءة والكفر بطواغيتهم، أما قبل ذلك؛ فإن إيمانهم المختلط الممزوج بالشرك الظاهر لم ينفعهم لا في أحكام الدنيا ولا في أحكام الآخرة قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} .

والشرك ناقض للإيمان محبط للأعمال قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت