الصفحة 59 من 61

فليتّق الله فينا وفي أنفسهم أولئك الجهال أو المفترين؛ الذين يرموننا بتكفير الناس كلهم بالعموم دون أن يسمعوا ما نقول أو يقرؤوا ما نكتب، فإنهم معروضون على رب لا تخفى عليه خافية وأقوالهم محصية في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ إحصاها، وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (من قال في مؤمن ما ليس فيه؛ أسكنه الله رَدْغة الخبال [15] حتى يأتي بالمخرج مما قال) [رواه أبو داود والطبراني وغيرهما] .

فها نحن نقولها صريحة واضحة بيِّنة؛ إننا لا نُكفِّر مسلمًا بذنب غير مكفِّر ما لم يستحِلّه، ولا نكفِّر الناس كلهم بالعموم - كما يرمينا بذلك أعداؤنا من الطواغيت ويبهتنا به خصومنا من جماعات الإرجاء - وإنّما نكفِّر من هدم التوحيد أو أعان على هدمه أو أتى بشيء من نواقضه أو عادى أهله نصرة لأعدائه من أهل الشرك والتنديد ومظاهرة لهم على الموحدين.

ونعرف أنّ للكفر شروطًا وموانع، ولا نكفِّر إلاّ باستيفاء الشروط وانتفاء الموانع، ونعلم أنّ المرء قد يصدر منه قول الكفر أو عمله ولا يكفر لقيام مانع من موانع التكفير.

وكل ما تكلمنا به في هذه الأوراق وغيرها؛ إنّما هو في كفر أعداء التوحيد وعساكر الشرك والتنديد الذين مرقوا من الدين وحاربوا أهله ونصروا الدستور الشركي والقانون الوضعي ... وكفر هؤلاء أوضح عندنا من الشمس في رابعة النهار، بالأدلّة الشرعية وليس بالهوى أو التقليد أو الاستحسان.

فنقول لخصومنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت