الصفحة 60 من 61

اتّقوا الله، {وَلاَ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ، بيننا وبينكم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلّم، لا نقبل حكمًا غير ذلك، إيتونا منه بدليل وبرهان ينقض ما قلناه وستجدوننا إن شاء الله تعالى أسعد الناس به وأول من يرجع إليه، {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ... أمّا الشقشقات الفارغة والسفسطات الجوفاء والاتهامات الباطلة التي لا يسندها دليل وبرهان شرعي ولا تنبني على الكتاب والسنة؛ فإنها مردودة على صاحبها، ومن لم يقبل بالدليل الشرعي ويذعن له وينقاد فلا خير فيه ولا ينفع فيه تقصير أو تطويل الكلام ... قال تعالى: {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} .

ورحم الله ابن القيِّم إذ يقول في نونيّته عن الكتاب والسنة:

من لم يكن يكفيه ذان فلا كفاه الله شرَّ حوادث الأزمان

من لم يكن يشفيه ذان فلا شفاه الله في قلب ولا أبدان

من لم يكن يغنيه ذان رماه رب العرش بالإقلال والحرمان

إنّ الكلام مع الكبار وليس مع تلك الأراذل سفلة الحيوان

وصلى الله وسلّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

[14] بل ممن لا يرفعون رأسًا بهذا الباب، ويحذرون منه على الإطلاق من يقدم المجرمين على المسلمين ويرفع إليهم شكايته عليهم، ويستعين بالمشركين والمجرمين لقمع الموحدين الذين ينبزهم بالتكفيريين، ومن أمثلة ذلك جواب علي الحلبي لصبية سألوه: (هل يجوز أن يبلغ أمر هؤلاء التكفيريين إلى السلطان في هذا الزمان؟) ، فقال: (إذا كان هنالك! يترتب عليهم! من الضرر والإفساد للأمة والتضليل لها وبعث الشر فيها، فهذا واجب!!) أهـ عن شريط شرح السنة للبربهاري (رقم 11) ، وتأمل تقدير صبيته الجهال بعد ذلك لمقدار الضرر وحدود الإفساد ومعنى التضليل الذي يبيح - بل يوجب! - لهم الاستعانة بالمشركين ومظاهرتهم على الموحدين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت