الصفحة 27 من 61

وكتاب الله هو الحجّة التي علّق الله النّذارة بها، فقال: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ} ، فمن بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجّة ومن لم يبلغه فإنه يُعذر بفروع الشريعة لكنه لا يُعذر بترك أصل التوحيد واتِّباع الشرك الصراح والتنديد.

لأن هذا أمر قد أقام الله عليه حجته البالغة من أبواب شتى - كما سيأتي بعد -

وحال هؤلاء إن صحّ الحديث كحال زيد بن عمرو بن نفيل الذي كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلّم حنيفًا مسلمًا من غير أن يأتيه نبي فإنه حقّق التوحيد وكان على ملة إبراهيم كما في صحيح البخاري وكان يقول كما في رواية ابن إسحاق: (اللهم لو أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به، ولكني لا أعلمه) .

فمثل هذا يعذر بتفاصيل الشرائع التي لا تُعرف إلا عن طريق الرسل فهو لا يدري كيف الصلاة أو الزكاة ولذلك يُعذر فيهما.

أمّا التوحيد؛ فلا ينجو إلا بتحقيقه لأنه حق الله على العبيد الذي بعث من أجله كافة رسله وأقام عليه الحجج المتنوعة.

وهذا كله يُصار إليه إذا كانت لفظة"تنجيهم من النار"مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلّم. لكنّ الصواب أنّها موقوفة مدرجة من قول حذيفة كما قرّره أهل العلم في الحديث.

بل قد ذهب بعض المحققين إلى أن الحديث برمّته لا يصحّ، لأن فيه"أبو معاوية خازم الضرير"؛ مدلِّس وفي مروياته عن غير الأعمش ضعف، وقد رواه هنا من غير طريق الأعمش، وهو فوق ذلك رأس من رؤوس الإرجاء، كما ذكر الحافظ بن حجر وغيره وهذا الحديث مما يتمسك ويستدل به المرجئة.

وقد حذّر العلماء من قبول مرويات أهل البدع إن كانت مما ينصر بدعتهم [7] ، وهذا الحديث مما يستنصر به أهل الإرجاء، فكيف إذا انضاف إلى ذلك الضعف والتدليس؟!

أما حديث أُسامة؛ فإنه في الكافر الذي يُسْلم للتّو ولا يُظهر ناقض من نواقض الإسلام، فمثل هذا لا يحل قتله لأنه دخل إلى العصمة، فوجب الكف عنه حتى يأتي بناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت