الصفحة 25 من 61

فلو أنّ مشركًا قال:"لا إله إلا الله"ألف مرّة وكان يعلم معناها لكنّه لم يترك شركه ولا تبرّأ من طاغوته الذي يعبده وينصره، فإنه لم يستمسك بالعروة الوثقى ولن يغفر الله له ولن يدخل الجنة، قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ} .

وهكذا يجب أن يُضاف إلى ذلك كل حديث يتكلم في الموضوع نفسه لنحيط بالموضوع من كل جوانبه ولا نكون ممّن يتّبعون ما تشابه من النصوص فيُضم إليه حديث الصحيحين: (أشهد أن لا إله إلا الله وأنّني رسول الله لا يلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاكّ بهما إلا دخل الجنة) ، ومثله حديث: (ما من أحد شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله صدقًا من قلبه؛ إلا حرّم الله عليه النّار) ، ونحو ذلك من الأحاديث.

وبمثل هذه الطريقة يُفهم الدين ويُنال العلم ويُعرف مراد الله كما يحب ويرضى.

ولذلك نقل النووي في"شرح مسلم" [1/ 219] عن بعض أهل العلم قولهم في تأويل هذه الأحاديث أنها؛"مجملة تحتاج إلى شرح ومعناه؛ من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها، وهذا قول الحسن البصري، وقيل؛ أن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك، وهذا هو قول البخاري"... قال النووي: (هذه التأويلات إنما هي إذا حملت الأحاديث على ظاهرها وأما إذا نُزّلت منازلها فلا يشكل تأويلها على ما بينه المحققون) .

ومثل ذلك يقال في حديث"البطاقة"فالمراد ببطاقة"لا إله إلا الله"كما عرفت هو تحقيق التوحيد من الإيمان بالله والكفر بالطواغيت وعدم الإتيان بشيء من نواقضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت