وكما قلنا من قبل فإنّ أتْباع مُسيلَمة الكذّاب كانوا يقولون"لا إله إلا الله"ويصلّون ويصومون ويشهدون أنّ محمدًا رسول الله، لكن أشركوا معه رجلًا بالرسالة فكفروا وحلّت دماءهم وأموالهم ولم تنفعهم لا إله إلا الله بمجرد أن أشركوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم رجلًا من عشيرتهم في النبوة والرسالة ... فكيف بمن أشرك مع الله ملكًا أو أميرًا أو رئيسًا أو عالمًا بالعبادة؛ فصرف له أي نوع من أنواع العبادة سواءً سجود أو ركوع أو تشريع كما هو حاصل في شرك هؤلاء القوم؟!
وتعريف هذا الأمر أعني الكفر بالطاغوت مع الإيمان بالله ما هو إلا شرط من شروط عدّة لهذه الكلمة العظيمة"لا إله إلا الله".
ولقد تكلّم العلماء في شروطها وذكروا الأدلّة على ذلك ليعرف المسلم إنّها ليست بكلمة تُلفظ باللسان وكفى، فذكروا الشرط المتقدم:
1)العلم بمقتضاها نفيًا وإثباتًا.
2)الإنقياد لحقوقها.
وذكروا أيضًا ...
3)الصدق المنافي للكذب.
4)الإخلاص المنافي للشرك.
5)اليقين المنافي للشك.
6)المحبة لهذه الكلمة ولما دّلت عليه.
7)القبول المنافي لردّ أي شيء من لوازمها.
وتفصيل ذلك مبسوط في مواضعه بأدلّته.
والمراد من ذكره هنا أن تعرف أنّ أمثال هذه الأحاديث المذكورة في هذه الشبهة لها ما يُبيِّنها في النصوص الأخرى من الكتاب والسنّة.
فحديث؛ (من مات وهو يعلم أنّه لا إله إلا الله؛ دخل الجنّة) ، لا بدّ أن يفسَّر ويُربط بقوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، ولا بدّ أن يردّ إلى قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} .