الصفحة 23 من 61

فالمطلوب هو تحقيق التوحيد الذي تحويه هذه الكلمة، وليس مجرد التلفّظ بها دون اجتناب نواقضها والاستسلام لحقوقها.

كما في حديث معاذ المروي في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاه وعلّمه أسلوب الدعوة لمّا بعثه إلى اليمن فقال: (فليكن أوّل ما تدعوهم إليه"لا إله إلا الله") ، وفي رواية: (إلى أن يوحِّدوا الله) ، فدلّ ذلك على أنّ المراد حقيقة الكلمة ما تنفيه وما تثبته وليس فقط اللّفظ المجرّد من ذلك.

وقد بيّنا لك معنى التوحيد في الأوراق التي سبقت هذه والتي سمّيناها"هذان خصمان اختصموا في ربهم"وعرفت أنه معنى"لا إله إلا الله"و"العروة الوثقى"وأنّ له ركنين؛ النفي، والإثبات.

أمّا النفي؛ فهو"لا إله"، وهو الكفر بالطاغوت.

وأمّا الإثبات؛ فهو"إلا الله"، وهو عبادة الله وحده, كما بيّنه تعالى في تعريف العروة الوثقى حيث قال: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} .

حيث جعل سبحانه شرط النجاة والاستمساك بالعروة الوثقى أمرين لا انفكاك لأحدهما عن الآخر"الكفر بالطاغوت"و"الإيمان بالله"، ولا يكفي"الكفر بالطاغوت"وحده دون"الإيمان بالله"، كما لا ينفع"الإيمان بالله"وحده دون"الكفر بالطاغوت"بل لابدّ من الجمع بين الأمرين.

فما دام هؤلاء العساكر أو غيرهم غير كافرين بالطاغوت بل هم حرّاسه وأنصاره وجنده وأركانه وحفظته، فهم ليسوا بمسلمين ولا مؤمنين ولا متمسِّكين بالعروة الوثقى بل هم من الهالكين إن ماتوا على شركهم، وإن تلفّظوا بـ"لا إله إلا الله"مئات بل آلاف المرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت