أما تتبّع ما يوافق الهوى فهي طريقة أهل الزيغ والضلال وهو سبب ضلال أكثر أهل الضلالة.
فالخوارج ضلّوا لما أهملوا نصوص الوعد وركّزوا على نصوص الوعيد فأخذوا قوله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} ، وهو نص عامّ يكون من المتشابه إن لم يُردّ إلى مقيّده ومبيّنه الذي أهملوه وهو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} .
وكذلك المرجئة تمسّكوا ببعض النصوص المتقدِّمة التي تبشِّر من قال"لا إله إلا الله"بالجنة فأرجأوا الأعمال وأهملوها واكتفوا في الحكم بالإسلام ودخول الجنة بالكلمة وحدها دون تحقيق مقتضياتها أو التزام لوازمها، وإن كان ذلك مستطاعًا مقدورًا عليه.
مع أن العلماء قد بيّنوا كما روى البخاري في صحيحه عن وهب بن منبّه أن: (لا إله إلا الله مفتاح الجنة، لكن لكل مفتاح أسنان فمن جاء بمفتاح له أسنان فتح، ومن جاء بمفتاح ليس له أسنان لم يفتح) ، وأسنانها هي تحقيق شروطها واجتناب نواقضها.
إذ لا يشك عاقل عارف بحقيقة دين الإسلام أن المراد من لا إله إلا الله هو معناها التي تتضمّنه من نفي وإثبات, أما أن يتلفّظ بها دون القصد إلى معناها أو دون تحقيق مقتضاها واجتناب نواقضها فهذا ليس هو مطلوب الله عزّ وجلّ.
ولذلك قال سبحانه: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلأ اللَّهُ} ، وقال سبحانه: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} .
والحديث المذكور؛ (من مات وهو يعلم أنّه لا إله إلا الله؛ دخل الجنة) ، دليل أيضًا على أنّ معرفة معنى هذه الكلمة المتضمن للتوحيد والبراءة من التنديد وقصده في الشهادة شرط لتحقيقها ولنيل موعود الله عليها.
وقد بوّب له النووي في صحيح مسلم؛ (باب؛ من مات على التوحيد دخل الجنّة) .