الصفحة 21 من 61

قد قال تعالى في كتابه: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} .

فبيّن الله عزّ وجلّ بأنه ابتلى عباده بأن جعل في الشريعة التي أنزلها إليهم آيات محكمات وقواعد راسيات وأوامر واضحات بيِّنات عليها مدار الشريعة وإليها يُردّ الأمر عند النزاع والخلاف.

وهناك أُخر متشابهات أو ظنِّية الدلالة تحتمل في الأذهان أكثر من معنى، وبيّن أنّ أهل الزّيغ والضلال هم الذين يتّبعون المتشابه ويذرون المحكم ابتغاء تأويله عن مراد الله الذي أنزله عليه للتلبيس وابتغاء الفتنة بين عباد الله.

أما طريقة طلاّب الحق وأهل العلم الراسخين فيه؛ فهي أن يردّوا المتشابه الذي يشكل عليهم إلى المحكم الذي هو أصل الكتاب وأمّه الذي عليه مدار التأويل وإليه يُردّ الخلاف.

وقد بيّن الشاطبي في الإعتصام أن هذه القاعدة ليست خاصة في الكتاب الكريم وحده، بل هي مطردة في السنّة النبوية والسيرة المحمدية، حيث أنّ هناك أحاديث وحوادث أعيان قيلت أو حصلت في مناسبات معينة إذا أُخذت وحدها دون مبيِّناتها كان ذلك من قبيل اتِّباع المتشابه وترك المحكم.

وكذلك أخذ العام دون مخصّصه أو المطلق دون مقيّده، أو التشبُّث بنص من بين طائفة من النصوص جميعها يتناول قضية واحدة وإهمال غيره مما هو مرتبط به ذلك كله من اتباع المتشابه وترك المحكم وهو من التقوّل على الله بغير علم وتقويل الشرع ما لم يقل به، إذ لا بد من الإيمان بكلام الله ورسوله جميعًا وأخذه كله والدخول في السلم كافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت